ومما جاء في إثبات كرامة الأولياء من الأحاديث الصحيحة ما جاء في الصحيح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أنه قال : « لم يتكلم في المهد إلّا ثلاث : عيسى ابن مريم ، وصبي في زمان جريج ، وصبي آخر » « 1 » .
* فأما عيسى فقد عرفتموه .
* وأما جريج فراهب نسب إليه ولد زنا ، فأنطق اللّه تعالى الصبى فقال : أبى فلان الراعي .
فبرأ « 2 » جريج منه .
* وأما الآخر : فصبى كان يرضع في حجر أمه ، فمر بها شاب جميل ذو شارة فقالت :
اللهم اجعل ابني مثله .
فقال الصبى : اللهم لا تجعلني مثله ، لأنه جبار من الجبارة .
ثم مرت بها امرأة ذكروا أنها زنت وسرقت .
فقالت : اللهم لا تجعل ابني مثلها « 3 » .
فقال الصبى : اللهم اجعلني مثلها ، لأنها لم تزن ولم تسرق .
[ ومن ذلك حديث الغار ، وهو مشهور في الصحاح وانفتاحه بدعاء الثلاثة بعد انطباق الصخرة على بابه ، وهو طويل لم نشرحه « 4 » ] « 5 » .
[ وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « بينما رجل يسوق بقرة قد حمل عليها إذ التفتت البقرة إليه وقالت : إني لم أخلق لهذا ، إنما خلقت للحرث » .
فقال الناس : سبحان اللّه « 6 » .
هامش
( 1 ) حديث : ( لم يتكلم في المهد إلّا ثلاث : عيسى ابن مريم ، وصبي في زمان جريج ، وصبي آخر ) .
الحديث طويل ، انظره في جامع الأحاديث للسيوطي حديث رقم ( 17406 ) 5 / 341 .
وقال : رواه أحمد بن حنبل في مسنده ، واتفق عليه الشيخان عن أبي هريرة .
وانظر الحديث رقم ( 17407 ) 5 / 341 .
( 2 ) في ( ج ) : ( فبرئ ) .
( 3 ) في ( ج ) : ( هذه ) .
( 4 ) حديث الغار وانفتاحه بدعاء الثلاثة .
( 5 ) ما بين المعقوفتين من هامش ( ج ) .
( 6 ) حديث : ( بينما رجل يسوق بقرة قد حمل عليها إذ التفتت إليه وقالت : لم أخلق لهذا وإنما خلقت للحرث ) .