والكرامات للأولياء .
والمعونات للمريدين .
والتمكين لأهل الخصوص .
وقال « أبو علىّ الروذباري » « 1 » : كما فرض اللّه تعالى على الأنبياء إظهار المعجزات « 2 » ، فرض على الأولياء كتمان الكرامات ، لئلا يفتتن بهم الخلق .
وقيل : عقوبة الأنبياء حبس الوحي والمعجزات .
وعقوبة الأولياء إظهار الكرامات .
وعقوبة المريدين التقصير في الطاعات .
ثم ظهور الكرامات يكون تارة بقصد الولي ، وتارة بغير قصد .
واعلم أن نهايات مقامات الأولياء متقطعة عن مبادئ مقامات الأنبياء .
فالولي : إن جلّ حاله « 3 » لا يصل إلى شئ من مقامات النبوة ، دقّ أو جلّ ، لأن الولي تابع والنبي متبوع ، ومتى تقادم الفرع « 4 » الأصل ، أو يدانيه ، وبه قوامه ، وإليه مرجعه ، ومن ظن خلاف ذلك فقد ظن خلاف الحق .
وكرامة الأولياء معجزة لنبيهم ، لأنهم تبع له ، وصدق التابع يدل على صدق المتبوع .
ورتبة الولي أدنى من رتبة النبي [ لما ذكره « بايزيد » « 5 » .
فكل نبي ظهرت كرامته على واحد من أمته فهي معدودة من جملة معجزاته ، إذ لو لم يكن ذلك الرسول صادقا لم يظهر على من تابعه الكرامة .
فأمّا رتبة الأولياء فلا تبلغ رتبة الأنبياء صلى اللّه عليه وسلم للإجماع المنعقد على ذلك ] « 6 » .
وسئل « بايزيد البسطامي » عن هذه المسألة فقال : مثال ما حصل للنبي صلى اللّه عليه وسلم كزق فيه عسل رشحت منه قطرة ، فتلك القطرة تعدل كل شئ حصل لجميع الأولياء ، والذي في الزق مثال ما حصل لنبينا صلى اللّه عليه وسلم .
واختلف أهل الحقيقة في جواز معرفة الولي كونه وليا .
هامش
( 1 ) ( أبو علي الروذباري ) تقدمت ترجمته .
( 2 ) في ( د ) : ( المعجزة ) .
( 3 ) في ( ج ) : ( جلاله ) .
( 4 ) في ( ج ، د ) : ( لأن الولي متبع والأنبياء متبع ومتى يقاوم ) .
( 5 ) تقدمت ترجمته .
( 6 ) ما بينهما سقط من ( ج ) .