[ وقال « ابن عاصم الأنطاكي » « 1 » : جالسوا الصوفية بالصدق ، فإنهم جواسيس القلوب يدخلون في قلوبكم ، ويخرجون منها من حيث لا تحسون .
وقال « الزبيدي » « 2 » : كنت في مسجد ببغداد مع جماعة من الفقراء فلم يفتح علينا بشئ أيّاما ، فأتيت الخوّاص « 3 » لأسأله شيئا ، فلما رآني قال لي :
الحاجة التي جئت لأجلها يعلمها اللّه أم لا ؟ .
قلت : يعلمها .
قال : فلا تبدها لمخلوق .
فرجعت ولم أبدها ، فلم يكن قليلا إلا وقد فتح اللّه علينا بما فوق الكفاية .
وقال الإمام « القشيري » « 4 » : كنت في ابتداء وصلتي بالأستاذ « أبى علىّ الدّقاق » « 5 » أقعد في مسجد المطرز ، فاستأذنته وقتا في الخروج إلى نسائي ، فأذن لي ، فخطر ببالي : ليته ينوب عنى في مجالسى مدة غيبتي ، فالتفت إلىّ وقال : أنوب عنك أيام غيبتك .
فمشيت معه قليلا ، ثم خطر ببالي أنه عليل يشق عليه أن ينوب عنى في الأسبوع مرتين ، فليته يقصر على مرة واحدة .
فالتفت إلىّ وقال : إن لم يمكنني في الأسبوع أن أنوب عنك يومين نبت يوما واحدا .
فمشيت قليلا فخطر ببالي شئ ثالث ، فالتفت إلىّ وصرّح به مفصلا ] « 6 » .
وروى عن « أنس بن مالك » « 7 » قال : دخلت على عثمان « 8 » ، رضى اللّه عنه ، وكنت قد « 9 » رأيت امرأة في الطريق فتأملت محاسنها ، فقال لي عثمان : يدخل علىّ أحدكم وآثار الزنا ظاهرة في عينيه .
هامش
( 1 ) ( ابن عاصم الأنطاكي ) هو : أبو علي أحمد بن عاصم الأنطاكي ، ويقال : أبو عبد اللّه ، من أقران بشر الحافي والسرّى ، والمحاسبي ، ويقال : إنه رأى الفضيل بن عياض ، كان يقول : أنفع التواضع ما نفى عنك الكبر ، وأمات منك الغضب ، وقال : أنفع الفقر ما كنت به متجملا ، وبه راضيا .
توفى سنه 239 ه .
انظر نفحات الأنس للجامى ص 300 ، طبقات الصوفية ص 137 ، الرسالة القشيرية 19 ، الكواكب الدرية 1 / 350 .
( 2 ) ( الزبيدي ) لم أقف على ترجمته .
( 3 ) هو : إبراهيم الخواص ، وتقدمت ترجمته .
( 4 ) تقدمت ترجمته .
( 5 ) في ( د ) : ( أبو علي ) وتقدمت ترجمته .
( 6 ) حتى هنا سقط من ( ج ) .
( 7 ) تقدمت ترجمته .
( 8 ) هو : ( عثمان بن عفان ) وفي ( ج ) : ( كرم اللّه وجهه ) وتقدمت ترجمته .
( 9 ) سقطت من ( ج ) .