وقيل في قوله تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ
« 1 » : أي : للمتفرسين .
وقال بعضهم في قوله تعالى :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ
« 2 » : أي : ميّت الذهن ، فأحياه اللّه تعالى بنور الفراسة .
وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ
« 2 » : أي : نور التحلي والمشاهدة .
كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ
« 2 » : أي : كم هو غافل بين أهل الغفلة .
وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن للّه عبادا يعرفون الناس بالتوسم » « 3 » .
وقال « شاه الكرماني » « 4 » : من غض [ بصره عن محارم اللّه تعالى ] « 5 » ، وأمسك نفسه عن الشهوات ، وعمّر باطنه بدوام المراقبة ، وظاهره باتباع السّنّة ، وعوّد نفسه أكل الحلال لم تخطئ فراسته .
وقيل : كان « الشافعي » « 6 » و « محمد بن الحسن » « 7 » جالسين في الحرم فدخل رجل فقال « محمد بن الحسن » : أتفرس فيه ، إنه نجار ، وقال الشافعي : أتفرس فيه ، إنه حدّاد .
فسألاه « 8 » ، فقال : كنت من قبل هذا حدادا ، والآن أنا نجار .
هامش
( 1 ) الآية رقم ( 75 ) من سورة الحجر مكية .
( 2 ) الآية رقم ( 122 ) من سورة الأنعام مكية .
( 3 ) حديث ( إن للّه عبادا يعرفون الناس بالتوسم ) لم أقف عليه .
( 4 ) ( شاه الكرماني ) هو : أبو الفوارس شاه بن شجاع الكرماني ، كان من أولاد الملوك ، ومن رقفاء أبى حفص ، صحب أبا تراب النخشبى ، وأبا عبيد البسرى وكان أستاذ أبى عثمان الحيري .
كانت له أقوال هامة حول تفضيل الفقر على الغنى .
توفى سنه 279 ه .
انظر نفحات الأنس للجامى ص 273 ، والرسالة القشيرية 24 ، طبقات الصوفية ص 192 ، الكواكب الدرية 1 / 566 .
( 5 ) في ( ج ) : ( عن المحارم ) .
( 6 ) تقدمت ترجمته .
( 7 ) ( محمد بن الحسن ) هو : أبو عبد اللّه محمد بن الحسن بن فرقد ، الشيباني بالولاء ، فقيه ، حنفي ، من كبارهم ، وكان من بحور العلم ، ولد بواسط سنه 131 ه ، ونشأ بالكوفة ، وتفقه على أبي حنيفة ، وهو الذي نشر علمه ، وقدم بغداد فولاه الرشيد قضاء الرقة ثم عزله ، ولما خرج الرشيد إلى الري خرجته الأولى خرج معه فمات في قرية من قرى الري سنة 189 ه ، وله كتب في الفقه والأصول ، منها : الجامع الكبير ، والجامع الصغير ، والمخارج في الحيل ، وغيرها .
انظر كتاب الوفيات لابن قنفذ القسنطينى ص 147 ، البداية والنهاية 5 / 10 / 202 .
( 8 ) في ( د ) ( فسأله ) .