الباب الرابع والخمسون في الفراسة
الفراسة في اللغة : التثبت والنظر .
وفي اصطلاح أهل الحقيقة : هي مكاشفة اليقين ، ومعاينة الغيب .
وقيل : هي مطالعة الغيوب بنور اطلاع اللّه تعالى على القلب .
وإلى ذلك النور أشار النبي صلى اللّه عليه وسلم بقوله : « المؤمن ينظر بنور اللّه » « 1 » .
وفي رواية أخرى : « اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه » « 1 » .
[ ولم يقل : تفرّسوا ، وكيف تصلح دعوى الفراسة لمن هو في محل اتقاء الفراسة ] « 2 » .
وقيل : هي خاطر يهجم على القلب فينفى ما يضاده ، وله على القلب حكم اشتقاقه من فراسة الأسد « 3 » .
وقيل : هي من سواطع أنوار تلمع في القلوب وتمكين معرفة بجمل السرائر في الغيوب .
والفراسة على حسب قوة الإيمان ، فمن كان إيمانه أقوى كان أحدّ فراسة .
وقيل : إن الفراسة تولّدت من قوله تعالى :
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
« 4 » .
فمن كان حظه من ذلك النور أتم كانت فراسته أحد وأصدق « 5 » .
هامش
( 1 ) حديث ( المؤمن ينظر بنور اللّه ) .
انظر حديث : ( اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه عز وجل ) .
رقم ( 321 ) 1 / 79 من جامع الأحاديث ، وقال السيوطي : رواه البخاري في تاريخه ، والترمذي عن أبي سعيد الحكيم وسمويه ، والطبراني ، وابن عدي عن أبي أمامة ، وابن جرير عن ابن عمر رضى اللّه عنهم .
( 2 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( ج ) .
( 3 ) في ( د ) : ( فريسة ) .
( 4 ) الآية رقم ( 72 ) من سورة ص مكية .
( 5 ) في ( ج ) : ( أتم فراسه أحد وأصدق ) .