وقيل : هي أغصان تغرس في القلب فتثمر على قدر العقول .
وقيل : هي حالة لا تنقص بالجفاء ، ولا تزيد بالبر .
وقيل : هي ميلك إلى اللّه بكليتك ، وإيثارك له على نفسك ، وأهلك ، ومالك ، وموافقتك له سرّا ، وجهرا ، ثم اعترافك بالتقصير في حبه « 1 » .
وقيل : هي نار في القلب تحرق ما سوى مراد المحبوب .
وقيل : هي هتك الأستار ، وكشف الأسرار .
وقيل : هي شكر لا يصحو صاحبه إلا بمشاهدة محبوبه ، ثم الشكر الذي يحصل له عند مشاهدته لا يوصف .
وقيل : المحبة إيثار المحبوب ، كامرأة العزيز لما صدقت في المحبة قالت في الانتهاء :
أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ
« 2 » ، فنادت على نفسها بالخيانة .
وفي الابتداء قالت :
ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً
« 3 » .
وقيل : هي فتنة تقع في الفؤاد من المراد .
وقال « الشبلي » « 4 » : المحبة أن تغار على المحبوب أن يحبه مثلك .
وقيل : المحبة : الخروج عن البدن والروح ، لأن الحب مركّب من حرفين : الحاء ، والباء :
* فالباء فيه إشارة إلى الخروج عن البدن .
* والحاء فيه إشارة إلى الخروج عن الروح .
فما لم « 5 » يتحقق الخروج عنهما لا تتحقق المحبة .
وأمّا الخلّة فهي مشتقة من تخلل الشئ في الشئ ، وسمّى الخليل خليلا لتخلل خليله في قلبه ، فوجوده مستهلك في وجوده ، فإذا تكلم ، وإذا سكت فيه فهو نصب عينيه في كل حال .
وأنشدوا في ذلك :
قد تخلّلت مسلك الرّوح منّى * ولذا سمّى الخليل خليلا
هامش
( 1 ) في ( د ) : ( ثم اعتراف بالتقصير ) .
( 2 ) الآية رقم ( 51 ) من سورة يوسف مكية .
( 3 ) الآية رقم ( 25 ) من سورة يوسف مكية .
( 4 ) تقدمت ترجمته .
( 5 ) في ( د ) : ( فلما ) .