قال : « يوفقه للعمل الصالح قبل الموت » « 1 » .
ومن صفة المريد : أن لا يفتر « 2 » آناء الليل وأطراف النهار ، فيكون ظاهره مجاهدا ، وباطنه مكابدا .
ومن صفته : التحبب إلى اللّه تعالى بالنوافل ، والإخلاص في نصيحة الأمة ، والأنس بالخلق ، والصبر على مقاساة الأحكام ، والإيثار لأمر اللّه تعالى ، والحياء من نظره ، وبذل المجهود فيما يحبه اللّه تعالى ويرضاه ، وطلب كل سبب يوصل إليه .
وقيل : أول مقامات المريد : إرادة الحق بإسقاط إرادته فإن لطفه يقوم بتربيته ، ويجذبه من عنان يصرفه ليتفرق الحق فيه فيصير : به يبصر ، وبه يسمع ، وبه ينطق ، وبه يبطش ، كما جاء في الحديث المشهور الصحيح .
وقيل : من علامات المريد :
أن يكون أكله فاقة ، ونومه غلبة ، وكلامه ضرورة .
وقيل : المريد إذا سمع شيئا من صفات القوم وأحوالهم فعمل به صار ذلك حكمة في قلبه إلى آخر عمره ينتفع به هو ومن يسمعه منه ، وإذا لم يعمل به كان حكاية يحفظها أياما ثم ينساها .
وقال الجنيد « 3 » ، رحمة اللّه عليه : الحكايات وأحوال العارفين جند من جنود اللّه تعالى يقوى بها قلوب المريدين .
دليله قوله تعالى للنبي صلى اللّه عليه وسلم :
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ
« 4 » .
وقال أيضا : المريد الصادق غنىّ عن علم العلماء .
وقيل : آفات المريد ثلاث : التزوج ، وكتابة الحديث ، والسفر .
وقيل : أشد شئ على المريد معاشرة الأضداد ] « 5 » .
وقيل : متى رأيت المريد يشتغل بالرّخص أو بالكسب فاعلم أنه لا يجئ منه شئ .
هامش
( 1 ) حديث : ( إذا أراد اللّه بعبد خيرا يستعمله . . . قيل . . . قال : يوفقه للعمل الصالح . . ) .
انظر الحديث رقم ( 942 ) من جامع الأحاديث 1 / 197 .
وقال السيوطي : رواه أحمد بن حنبل ، والترمذي ، وابن حبان ، والحاكم ، كلهم عن أنس رضى اللّه عنه .
( 2 ) أي : لا يفتر عن الذكر .
( 3 ) تقدمت ترجمته .
( 4 ) الآية رقم ( 120 ) من سورة هود مكية .
( 5 ) حتى هنا سقط من النسخة ( د ) وهو أكثر نقص حدث بهذه النسخة .