الباب الثالث والأربعون في التوحيد
التوحيد في اللغة : الحكم بأن الشئ واحد ، أو العلم « 1 » بأنه واحد .
يقال منه : وحّدته ، أي : وصفته بالوحدانية .
كما يقال : شجّعته ، أي : وصفته بالشجاعة .
وفي اصطلاح أهل الحقيقة : هو تجريد الذات الإلهية عن كل ما يتصور في الأفهام ، ويتخيل في الأوهام والأذهان .
ومعنى كون اللّه تعالى [ واحدا ] « 2 » هو نفى الانقسام في ذاته ، ونفى الشبيه والشريك « 3 » في ذاته وصفاته .
وقال « الجنيد » « 4 » : إذا تناهت عقول العقلاء في التوحيد انتهت [ إلى ] « 5 » الحيرة .
وقال « 6 » أيضا : التوحيد معنى تضمحل فيه الرسوم ، وتندرس العلوم ، ويبقى اللّه تعالى كما لم يزل .
وقال أيضا : أشرف كلمة قيلت في التوحيد كلمة « أبى بكر الصديق » « 7 » رضى اللّه عنه : سبحان من لم يجعل للخلق سبيلا إلى معرفته إلا بالعجز عن معرفته .
قال الإمام القشيري « 8 » : ليس مراد الصدّيق أنه لا يعرف ، بل يعرفه العبد لا بمعرفة من العبد كالمقعد كرها القعود موجود فيه [ وليس بفعل له ، كذلك العارف عاجز عن معرفته ، والمعرفة موجودة فيه ، لأنها ضرورية له في الانتهاء ] « 9 » .
هامش
( 1 ) في ( ج ) ( والعلم ) .
( 2 ) ما بينهما سقط من ( ج ) .
( 3 ) في ( ج ) : ( ونفى الشبه والشريك ) وفي ( د ) : ( الشرك ) .
( 4 ) تقدمت ترجمته .
( 5 ) سقطت من ( د ) .
( 6 ) في ( د ) : ( وقيل ) .
( 7 ) في ( د ) : ( أبو بكر ) وتقدمت ترجمته .
( 8 ) تقدمت ترجمته .
( 9 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( د ) .