الباب الثاني والأربعون في الإرادة
الإرادة والمشيئة في اللغة بمعنى واحد .
وفي اصطلاح أهل الحقيقة : الإرادة : نهوض القلب في طلب الحق سبحانه .
ولهذا قال بعضهم : الإرادة لوعة تهوّن كل روعة .
وأكثر المشايخ على أن الإرادة ترك ما عليه العادة .
وعادة الناس في الغالب : الإقامة في أوطان الغفلة ، والسكون إلى اتباع الشهوات ، فمن خرج عن ذلك سمّى مريدا .
فالمريد في اللغة : من له إرادة .
[ وفي اصطلاح أهل الحقيقة : من لا إرادة له ] « 1 » .
وكل مريد مراد في الحقيقة ، ولأنه مراد للّه تعالى [ فلا بد ] « 2 » أن يكون مريدا « 3 » لا محالة ، فكل مراد مريد « 4 » أيضا .
وهذا هو « 5 » الصحيح عند بعضهم .
قال الإمام القشيري « 6 » ؛ وغيره : المريد المبتدى ، والمراد المنتهى .
ولا بد لأكثر السالكين من حالة ابتداء [ « 7 » بالمجاهدات والرياضات حتى يصلوا إلى درجة الانتهاء .
ومنهم من يكاشف في ابتدائه بجليل المعاني ، ويصل إلى ما لم يصل إليه أرباب الرياضة ، رفقا من اللّه تعالى به ، وترفيها له .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين سقط من النسخة ( د ) .
( 2 ) زيادة يتطلبها السياق ( المحقق ) .
( 3 ) في ( د ) ( مرادا ) .
( 4 ) في ( د ) ( مريدا ) .
( 5 ) سقطت من ( د ) .
( 6 ) تقدمت ترجمته .
( 7 ) من هنا سقط من ( د ) حتى نهاية هذا الباب ، وهو كثير جدّا .