إلّا أن أكثر هؤلاء يردون إلى المجاهدات بعد هذا الرفق يستوفى منهم ما فاتهم من أحكام أهل الرياضة .
وقيل : كان موسى عليه السلام مريدا فقال :
رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي
« 1 » .
وكان محمد صلى اللّه عليه وسلم مرادا فقيل له :
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ
« 2 » .
إلى قوله :
وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ
« 3 » .
ولذلك قال موسى عليه السلام :
رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي
« 4 » .
وقال لمحمد صلى اللّه عليه وسلم :
أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ
« 5 » .
وهذا هو المقصود من الكلام عند أهل الحقيقة .
وقوله تعالى :
كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ
« 6 » ستر للقصة وتحصين للحال ، كذا ذكره الإمام القشيري « 7 » ، رحمة اللّه عليه ، وغيره .
فالمريد سائر ، والمراد طائر .
والمريد سالك ، والمراد مالك .
وقيل : أرسل « ذو النون المصري » « 8 » رحمه اللّه ، إلى أبى يزيد البسطامي « 9 » ، رحمه اللّه ، يقول له : يا أخي إلى متى هذا النوم والراحة والقافلة قد مضت ؟ .
فقال « أبو يزيد » لرسوله : قل لأخي ذي النون ، رحمه اللّه : من ينام الليل كله ثم يصبح في المنزل قبل القافلة .
فقال ذو النون : هنيئا لك ، هذا كلام لا تبلغه أحوالنا والإرادة مطلوبة شرعا .
قال اللّه تعالى :
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ
« 10 » .
وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا أراد اللّه تعالى بعبد خيرا يستعمله » .
قيل : يا رسول اللّه ، كيف يستعمله ؟ .
هامش
( 1 ) الآية رقم ( 25 ) من سورة طه مكية .
( 2 ) الآية رقم ( 1 ) من سورة الشرح مكية .
( 3 ) الآية رقم ( 4 ) من سورة الشرح مكية .
( 4 ) الآية رقم ( 143 ) من سورة الأعراف مكية .
( 5 ) الآية رقم ( 45 ) من سورة الفرقان مكية .
( 6 ) تكملة الآية السابقة .
( 7 ) تقدمت ترجمته .
( 8 ) تقدمت ترجمته .
( 9 ) تقدمت ترجمته .
( 10 ) الآية رقم ( 52 ) من سورة الأنعام مكية .