فقال له الشيخ : لا تمدحنى بخلق يوجد مثله في الكلب ، فإنه إذا دعى أقبل ، وإذا طرد انصرف .
وقيل : إنه مرّ يوما في بعض المحال فألقى عليه رماد من بعض البيوت ، فغضب أصحابه وبسطوا ألسنتهم بالقول .
فقال لهم : لا تغضبوا ، فإن من استحق النار فصولح على الرماد لم يجز له أن يغضب .
وروى أنه نزل بعض الفقراء على « جعفر بن حنظلة » « 1 » ولم يكن يعرفه ، وكان جعفر يبالغ في خدمته ، والفقير يقول له في كل ساعة : نعم الرجل أنت لو لم تكن يهوديّا .
وجعفر يقول له : عقيدتي لا تضرك فيما تحتاج إليه من خدمتي ، فاسأل اللّه لنفسك الشفاء ولى الهداية ، ولم يعرّف نفسه .
عليك أيها المريد بترك حظوظ نفسك من كل شئ يتنازع فيه أبناء الدنيا التي هي أخس من الجيفة ، لأن الجيفة قد تسلم لبعض الكلاب فمن ينازعه فيها ، بخلاف الدنيا فإنها لا تسلم لأحد عن المنازع ، فكم من نفوس فنيت في حبها وأديان ذهبت في طلبها ، فمن أبغضها وترك حظوظه منها سلم من غائلة الحسد والمنازعة التي هي أصل كل بلاء وفتنة ] « 2 » .
هامش
( 1 ) ( جعفر بن حنظلة ) لم أقف على ترجمته .
( 2 ) حتى هنا سقط من النسخة ( ج ) .