الباب السادس والثلاثون في التصوف
التصوف في اصطلاح أهل الحقيقة : التخلق بأخلاق الصوفية والتوصل بأوصافهم إلى الانتظام في سلكهم .
والصوفية : جمع صوفي .
قال الإمام القشيري « 1 » : وليس لهذا « 2 » في العربية قياس ، ولا اشتقاق ، والأظهر فيه أنه كاللقب « 3 » .
وقيل للشبلى « 4 » : لم سمّيت هذه الطائفة بهذا الاسم ؟ .
فقال : لبقية بقيت عليهم من نفوسهم ، ولولا ذلك لما تعلقت بهم تسمية .
وقال بعضهم : التصوف : مشتق من الصوف .
يقال : تصوف الرجل إذا لبس الصوف .
كما يقال : تقمص إذا لبس القميص .
والصوفي منسوب إلى الصوف ، ولهذا القول وجه من حيث العربية ، إلّا أن القوم لم يخصوا بهذا الاسم لابس الصوف .
وقيل : سمّوا به لنسبتهم إلى صفّة مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأخذهم طريقهم عند أهل الصفة .
وقيل : اشتقاقه من الصفاء .
وقيل : من الصف لأنهم في الصف الأول بقلوبهم مع اللّه في المحاضرة .
وهذه الأقوال الثلاثة قريبة من حيث المعنى ، بعيدة من حيث اللفظ ، فإن النسبة إلى الصفّة : صفّى .
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته .
( 2 ) في ( ج ) : ( وليس لهذا الاسم ) .
( 3 ) في ( د ) : ( ولا ظهر فيه ) .
( 4 ) تقدمت ترجمته .