ورأى النبي صلى اللّه عليه وسلم رجلا يعبث بلحيته في الصلاة فقال : « لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه » « 1 » .
وقيل : شرط الخشوع في الصلاة أن لا يعرف [ من ] عن يمينه ولا [ من ] « 2 » عن شماله .
والتواضع في اصطلاحهم : استسلام للحق ، وترك الاعتراض على الحكم .
وقيل : هو الخضوع للحق والانقياد له .
وقبوله من الغنى والفقير ، والكبير والصغير ، والشريف والوضيع .
واعلم أن الخشوع والتواضع من أجلّ الأوصاف وأشرفها ، وقد مدح اللّه تعالى ورسوله صلى اللّه عليه وسلم .
قال اللّه تعالى :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ( 1 ) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ
« 3 » .
وقال تعالى :
وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ
« 4 » .
وقال :
وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ
« 5 » .
يعنى أهل [ التواضع ] « 6 » .
وقيل في تفسير قوله تعالى :
وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً
« 7 » .
معناه : خاشعين متواضعين .
وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرّة من الكبر » فقال رجل : يا رسول اللّه ، إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا .
فقال صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه جميل يحب الجمال ، الكبر : من بطر الحق وغمض الناس » . « 8 »
هامش
( 1 ) حديث ( لو خشع قلب هذا الخشعت جوارحه ) .
رواه الحكيم عن أبي هريرة ، وقال السيوطي ( في جامعه الصغير ) 2 / 130 : حديث ضعيف ، وقال المناوي : رواه الحكيم الترمذي أيضا في النوادر ، انظر : كنوز الحقائق 2 / 73 ، وانظر هامش مختصر أعذب المسالك بتحقيقنا .
( 2 ) ما بين المعقوفتين من المحقق لسلامة السياق .
( 3 ) الآيتان رقم ( 1 ، 2 ) من سورة المؤمنون .
( 4 ) الآية رقم ( 90 ) من سورة الأنبياء .
( 5 ) الآية رقم ( 34 ) من سورة الحج .
( 6 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( د ) .
( 7 ) الآية رقم ( 63 ) من سورة الفرقان .
( 8 ) حديث : ( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال . . . ) .
رواه الإمام مسلم عن ابن مسعود رضى اللّه عنه جامع الأحاديث رقم ( 26437 ) 7 / 414 .