وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من تواضع للّه رفعه اللّه تعالى » « 1 » .
وقال صلى اللّه عليه وسلم : « طوبى لمن تواضع من غير منقصة ، وذل من غير مسكنة » « 2 » .
وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يعود المريض ، ويشيع الجنازة ، ويجيب دعوة العبد ، ويركب الحمار مخطوما بحبل من ليف ، وعليه إكاف من ليف ، ويعلف البعير والشاة ، ويقم البيت ، ويخصف النعل ، ويرقع الثوب ، ويأكل مع الخادم ، ويطحن معه إذا أعيا ، ويحمل حاجته من السوق إلى أهله ، ويصافح الغنى والفقير ، ويبدأهما بالسلام ، ولا يحتقر ما دعى إليه ولو كان خشف التمر ، [ وكان « 3 » خفيف المؤنة ، لين الخلق ، كريم الطبيعة ، جميل المعاشرة ، طلق الوجه ، بساما من غير ضحك ، محزونا من غير عبوس ، رقيق القلب ، رحيما لكل مسلم ، لم يتجشأ قط من شبع ، ولم يمد يده لطمع « 4 » .
وكان « عمر بن الخطاب » « 5 » رضى اللّه عنه ، وعانقه قربة ماء ، فقلت له : يا أمير المؤمنين ما ينبغي لك هذا ، فقال : لما أتاني وفود المسلمين سامعين مطيعين داخل نفسي عجب فأحببت أن أكسرها .
ومضى بالقربة إلى بيت امرأة من الأنصار فأفرغها في إنائها .
ورئى « 6 » « أبو هريرة » « 7 » ، وهو أمير المدينة ، وعلى ظهره حزمة حطب وهو يقول :
طرقوا للأمير .
هامش
( 1 ) حديث : ( من تواضح للّه رفعه ) .
رواه أبو نعيم في الحلية ، ومسلم في جامعه ، والترمذي في السنن ، كلهم عن أبي هريرة رضى اللّه عنه ، ورواه أحمد بن حنبل في مسنده ، والبزار في كتابه ، عن عمر رضى اللّه عنه وقال : حديث حسن .
انظر الإمام صلاح الدين التجاني : جوامع الكلم حديث رقم ( 2251 ) ص 318 .
( 2 ) حديث : ( طوبى لمن تواضع في غير منقصة . . . ) .
أورده السيوطي في جامع الأحاديث وقال : رواه البخاري في التاريخ ، والبغوي ، والبارودي ، وابن قانع ، والطبراني في الكبير ، والبيهقي في الشعب ، كلهم عن ركب المصري .
انظر الحديث رقم ( 13936 ) 4 / 482 .
( 3 ) ابتداء من هنا سقط من النسخة ( ج ) مقدار صفحة مخطوطة .
( 4 ) هذه الأفعال كلها أحاديث فعلها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورد بها نصوص .
( 5 ) تقدمت ترجمته .
( 6 ) في ( د ) : ( وروى ) .
( 7 ) ( أبو هريرة ) هو : عبد الرحمن بن صخر الدوسي ، الملقب بأبى هريرة ، الصحابي الجليل ، أكثر الصحابة حفظا لحديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فكانت مروياته ( 5374 ) حديثا ، رضى اللّه عنه .
قال عنه الإمام الشافعي : ( أبو هريرة أحفظ من روى في دهره ) .