وقال « ابن عباس » « 1 » : من التواضع شرب الرجل من سؤر « 2 » أخيه .
وكان « عمر بن عبد العزيز » « 3 » لا يسجد إلّا على التراب .
وروى أن ملبوسه يوم وهو يخطب على المنبر فبلغ اثنين وعشرين درهما ، وكان قباء ، وقميصا ، وسراويل ، وعمامة ، وقلنسوة ، ورداء ، وخفين .
وروى أن « بلالا » « 4 » و « أبا ذرّ » « 5 » تشاجرا فعيّر أبا ذرّ بلالا بلون السواد ، فشكاه بلال إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « يا أبا ذر أما علمت أنه بقي في قلبك شئ من كبر الجاهلية » .
فألقى أبو ذرّ نفسه على الأرض ، وحلف أنه لا يرفع رأسه حتى يطأ بلال خدّه ، ولم يرفع رأسه حتى فعل بلال ذلك .
وقال « مجاهد » « 6 » : لما أغرق اللّه قوم نوح شمخت الجبال وتواضع الجودىّ ، فجعله اللّه تعالى مقرا لسفينة نوح ، عليه السلام .
هامش
- اسلم في السنة السابعة للهجرة ، ومات سنه 59 ه .
انظر : ابن قنفذ القسنطينى : كتاب الوفيات 71 ، أبو نعيم : حلية الأولياء 1 / 386 ، ابن حجر :
الإصابة ، الترجمة رقم ( 1179 ) للكنى .
( 1 ) تقدمت ترجمته .
( 2 ) ( السؤر ) أي : مكان شربه ، وموضع فمه على الكوب .
( 3 ) تقدمت ترجمته .
( 4 ) ( بلال بن رباح ) يكنى : أبا عبد اللّه ، الصحابي الجليل ، مؤذن الرسول صلى اللّه عليه وسلم وأحد السابقين للإسلام ، وعنه صلى اللّه عليه وسلم قال : ( بلال سابق الحبشة ) .
لما توفى الرسول صلى اللّه عليه وسلم لم يؤذن بعد ذلك وانتقل إلى دمشق وظل بها حتى مات رضى اللّه عنه سنة 20 ه .
روى له الشيخان 44 حديثا .
انظر ترجمته في : ابن قنفذ القسنطينى : كتاب الوفيات 48 ، الديار بكرى : تاريخ الخميس 2 / 245 ، أبو نعيم : حلية الأولياء 1 / 147 ، وغيرها .
( 5 ) تقدمت ترجمته .
( 6 ) ( مجاهد ) بن جبر ، أبو الحجاج المكي ، مولى بنى مخزوم ، أحد الأعلام التابعين والأئمة المفسرين .
قال : ( عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات من فاتحته إلى خاتمته ، أوقفه عند كل آية منه وأسأله عنها ) .
توفى ، رحمه اللّه ، وهو ساجد ، سنة 104 ه عن ثلاثة وثمانين عاما .
انظر : ابن قنفذ القسنطينى : كتاب الوفيات 102 ، ابن العماد : شذرات الذهب 1 / 125 ، أبو نعيم : حلية الأولياء 3 / 279 .