فقيل له : هلا صبرت حتى تخرج .
فقال : خفت أن يتغير خاطري .
وقيل : لما سعى غلام الخليل بالصوفية إلى الخليفة أمر بضرب أعناقهم ، فلما أحضروا بادر « النوري » « 1 » وجلس بين يدي السيّاف .
فقال له السيّاف : تدرى إلى ماذا تبادر ؟
فقال : نعم .
فقال : فما سبب ذلك .
قال : لأوثر أصحابي الحياة ساعة .
فتعجب السيّاف ، فأنهى الخبر إلى الخليفة فاطلقهم .
فكان فيهم الجنيد « 2 » .
وقيل : خرج « عبد اللّه بن جعفر » « 3 » إلى ضيعة له فنزل على نخيل قوم فرأى عبدا أسود يعمل فيها ، فأتى العبد بثلاثة أقراص هي قوته ، فجاء كلب ودنى من العبد فرمى إليه قرصا فأكله ، ثم رمى إليه قرصا آخر فأكله ، ثم رمى إليه قرصا آخر فأكله .
فقال له عبد اللّه : كم قوتك كل يوم يا غلام ؟ .
قال : ثلاثة أقراص .
قال : فلم آثرت الكلب بها .
قال : لأن أرضنا ليست أرض كلاب ، فعلمت أنه جاء من مسافة بعيدة فجاع فكرهت ردّه .
فقال له عبد اللّه : فما تصنع اليوم ؟
قال : أطوى إلى الغد .
فقال عبد اللّه :
الأمر على السخاء ، وهذا العبد أسخى منى .
واشترى البستان وما فيه من الآلات والعبيد وأعتقه ووهبه جميع ذلك .
وقيل : أتى رجل صديقا له فدق عليه الباب فخرج إليه .
فقال له : ركبني أربعمائة درهم دينا .
هامش
( 1 ) ( النوري ) تقدمت ترجمته وهو أبو الحسين النوري .
( 2 ) تقدمت ترجمته .
( 3 ) ( عبد اللّه بن جعفر ) بن أبي طالب رضى اللّه عنهم جميعا .