الباب الحادي والثلاثون في الجود والسخاء
الجود والسخاء « 1 » بمعنى واحد ، ولا يوصف الحق سبحانه بالسخاء لعدم التوفيق .
وفي اصطلاح أهل الحقيقة : السخىّ : من أعطى بعض ماله وأمسك البعض .
والجواد : من بذل الأكثر وأبقى لنفسه الأقل .
والمؤثر : من تحمل المشقة والضرر وجاد بالقوة .
فالإيثار أعلى المراتب ، ثم دونه السخاء :
قال اللّه تعالى :
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
« 2 »
وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ .
وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « السخىّ قريب من اللّه تعالى ، قريب من الناس ، قريب من الجنة ، بعيد من النار ، والبخيل بعيد من اللّه ، بعيد من الناس ، بعيد من الجنة ، قريب من النار » « 3 » .
وقيل : إن الجود هو إجابة الخاطر الأول .
[ « 4 » وكان أحد « 5 » المشايخ جالسا في الخلاء فدعا بعض تلاميذه ، وقال له : انزع عنى هذا القميص وادفعه إلى فلان .
هامش
( 1 ) في ( ج ) ( في اللغة بمعنى واحد ) .
( 2 ) الآية رقم ( 9 ) من سورة الحشر .
( 3 ) حديث : ( السخىّ قريب من اللّه ، قريب من الناس . . . ) .
رواه الترمذي في سننه عن أبي هريرة رضى اللّه عنه ، ورواه البيهقي في الشعب عن جابر رضى اللّه عنه ، ورواه الطبراني في الأوسط عن عائشة رضى اللّه عنهما .
انظر السيوطي : جامع الأحاديث رقم ( 3192 ) 4 / 356 .
( 4 ) ابتداء من هنا وبمقدار صفحتين مخطوطتين سقط كل هذا من المخطوط ( ج ) بالرغم من سلامة الترقيم ، مما يجعلنا نظن أن هذا رقع قبل النسخ وتم النسخ على ذلك المقدار .
( 5 ) في النسخة ( د ) : ( بعض ) وهو لا يستقيم مع السياق .