* والفتى من آثر عند الحاجة .
كما قال اللّه تعالى :
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
« 5 » .
وقيل : اشترى رجل من صديق له حزمة حطب ، فأخذ منه رأس ماله ، ولم يأخذ ربحا ، وقال له : أمّا الثمن فآخذه لأنه ليس له من الخطر ما أتخلق إيثاركم به معك .
وأمّا الربح فلا آخذه ، لأنه ليس من الفتوة الربح على الصديق .
وسأل « شقيق البلخي » « 1 » « جعفر بن محمد » « 2 » عن الفتوة .
فقال له : قل أنت .
فقال شقيق : إن أعطينا شكرنا ، وإن منعنا صبرنا .
فقال له جعفر رضى اللّه عنه : الكلاب عندنا بالمدينة تفعل هكذا .
فقال له شقيق : فقل أنت يا ابن بنت « 3 » رسول اللّه .
فقال : إن أعطينا آثرنا ، وإن منعنا شكرنا .
وكان يقال للنصراباذى كثيرا : إن عليّا القوال يشرب بالليل ويحضر مجلسك بالنهار ، وكان لا يسمع فيه ما يقال .
فاتفق أنه كان يمشى يوما ومعه من كان يذكر ذلك عن علىّ فوجدوا عليّا مطروحا في موضع وهو سكران ، فقال ذلك الرجل : كم أقول للشيخ عنه ، وهو لا يصدق فيه ، فنتظر إليه الشيخ نظر غضب وقال : احمله على رقبتك إلى منزله ، ففعل الواشي ذلك ولم يجد منه بدّا .
هامش
( 5 ) الآية رقم ( 9 ) من سورة الحشر .
( 1 ) ( شقيق البلخي ) شقيق بن إبراهيم ، أبو علي الأزدي ، من أهل بلخ ، حسن الكلام ، وأول من تكلم في علوم الأحوال ، كان أستاذ حاتم الأصم ، وأخذ الطريقة عن إبراهيم بن أدهم ، أسند الحديث ، كان يقول : ( التوكل أن يطمئن قلبك بموعود اللّه ) توفى ، رحمه اللّه ، سنة 174 ه .
انظر ترجمته في : السلمى : طبقات الصوفية 61 ، أبو نعيم : حلية الأولياء 8 / 58 ، الجامي :
نفحات الأنس 138 ، المناوي : الكواكب الدرية 1 / 221 .
( 2 ) ( جعفر بن محمد ) الصادق ، هو : أبو عبد اللّه جعفر بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضى اللّه عنهم ، سادس الأئمة الأثنى عشر على مذهب الإمامية .
كان من سادات أهل البيت ، ومن أجلاء التابعين ، لقب بالصادق لصدفه ، توفى سنه 148 ه بالمدينة ودفن بالبقيع ، ترك عددا كبيرا من الرسائل تصل إلى حوالي ( 500 رسالة ) .
انظر ترجمته : ابن خلكان : وفيات الأعيان 1 / 291 ، ابن العماد : شذرات الذهب 1 / 220 ، أبو نعيم : حلية الأولياء 3 / 192 ابن قنفذ القسنطينى : كتاب الوفيات 127 .
( 3 ) في ( ج ) ، ( د ) ( يا ابن رسول اللّه ) .