الباب الثاني والثلاثون في الصدق
الصدق في اصطلاح أهل الحقيقة : قول الحق في مواطن الهلاك .
وقيل : هو استواء السرّ والعلانية .
وقيل : هو إسقاط ما سوى الحق .
وقيل : هو الوفاء والصفاء .
وقال الجنيد « 1 » : حقيقة الصدق أن تصدق في موضوع لا ينجيك منه إلا الكذب .
وقال أبو علي الدقاق « 2 » : الصدق أن تكون كما ترى عن نفسك ، أو ترى من نفسك كما تكون .
وقيل : الصادق : من لا يحب الاطلاع على عمله ولا يكره ذلك .
وقيل : الصادق : الذي يتهيأ له أن يموت ولا يستحى من سره لو كشف .
وقد مدح اللّه تعالى الصدق وأمر به فقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
« 3 » .
وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ولا يزال العبد يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند اللّه صدّيقا ، ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند اللّه كذّابا » « 4 » .
وقال صلى اللّه عليه وسلم : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ، فإن الصدق طمأنينة والكذب ريبة » « 5 » .
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته .
( 2 ) تقدمت ترجمته .
( 3 ) الآية رقم ( 119 ) من سورة التوبة .
( 4 ) حديث ( ولا يزال العبد يصدق ويتحرى الصدق . . . ) .
انظر الحديث يرقم ( 5142 ) من جامع الأحاديث للسيوطي ، وفيه : متفق عليه بين البخاري ومسلم عن ابن مسعود رضى اللّه عنه 2 / 261 .
( 5 ) حديث ( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك . . . ) .
أورده السيوطي في جامع الأحاديث وقال : رواه أحمد ابن حنبل ، والترمذي ، وابن حبان عن الحسن مرسلا ، الحديث رقم ( 12048 ) 4 / 138 .