وقال الجنيد « 1 » : هي كف الأذى وبذل الغذا .
وقيل : هي اتباع السنة .
وقيل : إظهار النعمة « 2 » وكتمان المحنة .
وقال أحمد بن حنبل « 3 » : هي ترك ما تهوى لما تخشى .
وقيل : الفتى من لا خصم له .
وقيل : الفتى من كسر الصنم الأكبر وهو النفس .
آخذا من قوله تعالى ، في حق إبراهيم عليه السلام لما كسر الأصنام :
قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ
« 4 » .
فهذه ستة عشر قولا في تفسير الفتوة .
والفتوّة على قمسمين :
* فتوة الخواص : وهي ما بيّناه في أول الباب .
* وفتوة العوام : وهي أن لا تربح على صديقك .
وقال « أبو علي الدقاق » « 5 » : كمال وصف الفتوة « 6 » والإيثار لم يكن لأحد من البشر إلّا لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، فإن كل نبي يقول يوم القيامة : نفسي نفسي ، ونبينا يقول : أمّتى أمتي .
وقيل : أصل الفتوة الإيمان .
ولهذا سمى اللّه تعالى أصحاب الكهف فتية لمّا آمنوا بربهم فقال :
إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ
« 7 » .
وقيل : إنما سمّاهم فتية لأنهم آمنوا باللّه تعالى بغير واسطة .
وقال الجنيد « 8 » : الفتوة بالشام ، واللسان بالعراق ، والصدق بخراسان .
ثم اعلم أن الحرية أشرف من الصدق ، والفتوة أشرف منهما ، والمروءة شعبة من الفتوة .
والفرق بين الزاهد والفتى .
* أن الزهد من آثر عند الغنى .
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته .
( 2 ) في ( د ) : ( إظهار السنة ) .
( 3 ) تقدمت ترجمته .
( 4 ) الآية رقم ( 60 ) من سورة الأنبياء .
( 5 ) تقدمت ترجمته .
( 6 ) في ( د ) : ( القوة ) .
( 7 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( ج ) وهي الآية رقم ( 13 ) من سورة الكهف .
( 8 ) تقدمت ترجمته .