الباب التاسع والعشرون في الحرية
الحرية في اصطلاح أهل الحقيقة : الخروج عن رق الكائنات ، وقطع جميع العلائق .
ولهذا قال « إبراهيم بن آدهم » « 1 » رضى اللّه عنه : الحرّ من خرج من الدنيا قبل أن يخرج منها .
وعلامة الحريّة : سقوط التميز عن قلبه بين أمور الدنيا والآخرة ، فلا يسترقه عاجل دنياه ولا آجل عقباه .
قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « عزفت « 2 » نفسي عن الدنيا فاستوى عندي حجرها وذهبها » « 3 » .
فالحرّ يؤثر الخلق : جميع الكائنات من الدارين ، ولا يكون له سؤال ولا قصد ولا أرب ، ولاحظ .
ومقام الحرية عزيز ، ومعظم الحرية في خدمة الفقراء .
وقيل : أوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السلام : « إذا رأيت بي طالبا فكن له خادما » .
وقال صلى اللّه عليه وسلم : « سيد القوم خادمهم » « 4 » .
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته .
( 2 ) في ( ج ) : ( عوفيت ) .
( 3 ) حديث : ( عزفت نفسي عن الدنيا فاستوى عندي حجرها وذهبها ) .
( 4 ) حديث ( سيد القوم خادمهم ) .
رواه أبو عبد الرحمن السلمى في « آداب الصحبة » له ، عن يحيى بن أكثم عن المأمون عن أبيه ، عن جده ، عن عقبة بن عامر ، رفعه ، وفيه قصة ليحيى بن أكثم مع المأمون ، وفي سنده ضعف وانقطاع .
ورواه الخطيب عن يحيى بن أكتم أيضا عن أبيه عن جده عن عكرمة عن ابن عباس رضى اللّه عنهما ، ورواه أبو نعيم بسند ضعيف جدا عن أنس مرفوعا ، وأخرجه الديلمي في مسنده عن سهل بن سعد .
وروى الطبراني في معجمه الكبير ما معناه بسند ضعيف عن أبي هريرة .
انظر ما دار حول هذا الحديث في العجلوني : كشف الخفاء 1 / 462 حديث ( 1515 ) .