قال عبد الواحد بن زيد : الرضا باب اللّه الأعظم وجنة الدنيا .
وقيل قال موسى - عليه السلام - : إلهي دلني على عمل إذا عملته رضيت عني ؟
فقال : إنك لا تطيق ذلك . فخر موسى - عليه السلام - ساجدا متضرعا . فأوحى اللّه تعالى إليه : يا بن عمران إن رضاي في رضاك بقضائي .
وقال النصراباذي : من أراد أن يبلغ محل الرضا فليلزم ما جعل اللّه رضاه فيه .
وقيل ليحيى بن معاذ : متى يبلغ العبد مقام الرضا . قال : إذا أقام نفسه على أربعة أصول فيما يعامل به ، يقول : إن أعطيتني قبلت وإن منعتني رضيت وإن تركتني عبدت وإن دعوتني أجبت .
وقال الجنيد : الرضا هو صحة العلم الواصل إلى القلوب ، فإذا باشر القلب حقيقة العلم أداه إلى الرضا . وليس الرضا والمحبة كالخوف والرجاء فإنهما حالان لا يفارقان العبد في الدنيا والآخرة . لأنه في الجنة لا يستغنى عن الرضا والمحبة .
وقال ابن عطاء : « الرضا : سكون القلب إلى قديم اختيار اللّه تعالى للعبد . إنه اختار له الأفضل فيرضى له وهو ترك السخط » .
وقال السري : « خمس من أخلاق المقربين : الرضا عن اللّه تعالى فيما تحب النفس وتكره والحب له بالتحبب من اللّه إليه والحياء من اللّه والأنس به والوحشة مما سواه » . .
وقال ابن شمعون : الرضا بالحق والرضا عنه والرضا له والرضا به مدبرا ومختارا والرضا عنه قاسما ومعطيا والرضا له إلها وربا .
وقال سفيان عند رابعة : « اللهم ارض عنا ، فقالت : أما تستحي أن تطلب رضا من لست منه براض .
وقال سهل : إذا اتصل بالرضوان اتصلت الطمأنينة فطوبى لهم وحسن مآب .
وسئلت رابعة : متى يكون العبد راضيا . فقالت : إذا سرته المصيبة كما سرته النعمة .
وقيل : قال الشبلي بين يدي الجنيد : لا حول ولا قوة إلا باللّه ، فقال الجنيد :
قولك هذا ضيق صدر وضيق الصدر بترك الرضا بالقضاء .
فما قاله الجنيد تنبيه منه على أصل الرضا وذلك أن الرضا يحصل بانشراح الصدر وانفساحه وانشراح القلب من نور اليقين . قال اللّه سبحانه :
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ
[ الزّمر : 22 ] فإذا تمكن النور من الباطن اتسع الصدر وانفتح عين البصيرة وعاين حسن تدبير اللّه تعالى ، فينتزع التضجر ، لأن انشراح