تركه ما لا يعنيه » « 1 »
أي ترك الفضلات . وقال - صلى اللّه عليه وسلّم - لأبي هريرة :
« كن ورعا تكن أعبد الناس » « 2 »
قال أبو بكر الصديق - رضي اللّه عنه - : كنا ندع سبعين بابا من الحلال مخافة أن نقع في باب من الحرام .
قلت : المتورع من يتورع في الطعام والشراب واللباس والمنطق والنظر والخواطر والأفعال الظاهرة والأحوال الباطنة ، حتى لا يتحرك في الظاهر إلا للّه ولا يقصد في الباطن إلا اللّه ، ويتورع عما سوى اللّه .
قال يحيى بن معاذ : من لم ينظر في دقيق من الورع ، لم يصل إلى الجليل من العطاء .
وقال الحسن : « مثقال ذرة من الورع خير من ألف مثقال من الصوم والصلاة » وقيل :
أوحى اللّه تعالى إلى موسى - عليه السلام - لم يتقرب إليّ المتقربون بمثل الورع .
وقال أبو هريرة - رضي اللّه عنه - : جلساء اللّه غدا أهل الورع والزهد .
وقيل : حمل إلى عمر بن عبد العزيز مسك من الغنائم فقبض على مشامه وقال :
إنما ينتفع من هذا بريحه وأنا أكره أن أجد ريحه دون المسلمين .
وقال كهمس : « أذنبت ذنبا أبكي عليه من أربعين سنة وذلك أنه زارني أخ واشتريت بدانق سمكة مشوية ، فلما فرغ أخذت قطعة طين من جدار جار لي حتى غسل يده ولم استحله » .
وكان رجل يكتب رقعة في بيت بكراء فأراد أن يترب الكتاب من جدار البيت فخطر بباله أن البيت بالكراء ، ثم خطر بباله أنه لا خطر لهذا التراب ، فترب الكتاب من جدار البيت ، فسمع هاتفا يقول : سيعلم المستخف بالتراب ما يلقاه من طول الحساب .
فصل في التوكل
قال اللّه تعالى :
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
[ الطّلاق : 3 ] وقال :
وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
[ المائدة : 23 ] وقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - :
« أريت الأمم بالموسم ، فرأيت أمتي قد ملأوا السهل والجبل ، فأعجبني كثرتهم وهيأتهم ، فقيل لي :
هامش
( 1 ) رواه الترمذي في الجامع الصحيح ، كتاب الزهد ، باب ( 11 ) ، حديث رقم ( 2317 ) ، ورواه ابن ماجة في سننه ، كتاب الفتن ، باب كف اللسان في الفتنة ، حديث رقم ( 3976 ) ورواه غيرهما .
( 2 ) رواه ابن ماجة في سننه ، كتاب الزهد ، باب الورع والتقوى ، حديث رقم ( 4217 ) ورواه أبو يعلى في مسنده ، عن أبي هريرة ، حديث رقم ( 5865 ) ورواه غيرهما .