الباب التاسع في معرفة القلب ومقاماته في التصفية
وفيه فصلان .
الفصل الأول في معرفة القلب
قال اللّه تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ
[ ق : 37 ] وقال :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ
[ الفتح : 4 ] . وقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - :
« إن في جسد ابن آدم لمضغة إذا صلحت صلح بها سائر الجسد ، وإذا فسدت فسد بها سائر الجسد ، ألا وهي القلب » « 1 » .
وقال - صلى اللّه عليه وسلم - :
« إن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء » « 2 »
وفي رواية أخرى :
« قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن فإن شاء أقامه وإن شاء أزاغه » « 3 » .
اعلم أن للقلب صورة وهي التي أثبت النبي - صلى اللّه عليه وسلم - لجميع أولاد آدم بقوله :
« إن في جسد ابن آدم لمضغة إذا صلحت صلح بها سائر الجسد »
الحديث . وله روحا وهو الذي أثبت اللّه تعالى لبعضهم دون بعض بقوله :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ
[ ق : 37 ] وقد سمى اللّه تعالى من لم يكن له روح القلب ميتا بقوله :
إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى
[ النّمل : 80 ] وقال :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ
[ الأنعام : 122 ] فأما
هامش
( 1 ) رواه مسلم في صحيحه ، كتاب المساقاة ، باب أخذ الحلال وترك الشبهات ، حديث رقم ( 107 - 1599 ) . ورواه البخاري في صحيحه ، كتاب الإيمان ، باب فضل من استبرأ لدينه ، حديث رقم ( 52 ) ورواه غيرهما .
( 2 ) رواه الترمذي ، كتاب القدر ، باب ما جاء أن القلوب بين أصبعي الرحمن حديث رقم ( 2140 ) .
( 3 ) رواه الترمذي ، كتاب الدعوات ، باب ( 90 ) حديث رقم ( 3522 ) ورواه أبو يعلى في مسنده ، حديث رقم ( 6919 ) [ ج 12 ص 350 ] ورواه غيرهما .