إذا عرفت أن رأس الحرف ، والصوت ، والمعنى ، والفهم ، والقبول ، فعل الرفع والاستواء والتسخير والتدبير والتفصيل .
فاعلم أن أصل الرأس رأس المعنى . ومنها رؤوس الحرف والصوت والفهم والقبول وصورة الرؤوس الأربع صورة الواصف والوصف والموصوف .
ورأس الإنسان مقدر من سور الجنة ، بدّل اللّه تعالى واو السور مكان ألف الرأس فصار السور رأسا ، وكذلك استبدل واو النور مكان ألف النار . فصار النور نارا ، وصار من السور حكمة الرأس ، ومن الرأس حكمة السور . ونار من النور حقيقة النور وإحاطة السور بالجنة إحاطة القدرة والفعل والإرادة .
وإحاطة النور إحاطة العلم والمعرفة وبدّل اللّه تعالى ياء الريح واوا فصار الريح روحا . وإحاطة الروح إحاطة العين . وإحاطة العين مجمع بين إحاطة العلم وإحاطة القدرة . وإحاطة السور في إحاطة السرة . وإحاطة النور في إحاطة الرأس . وإحاطة العين في إحاطة القلب .
خلق اللّه سبحانه وتعالى الرأس والقلب والسرة على صورة الميم ، وهي ثلاثة . وهي ميمات : بسم اللّه الرحمن الرحيم .
إذا عرفت ما ذكرنا من الأسرار فاعلم أن ابتداء المعراج كان في الخامس عشر من رجب . وتحققه في وجود كان في ليلة السابع والعشرين من رجب . ومبتدأ الرجوع والنزول كان من اليوم الثامن والعشرين وتحققه في وجوده ليلة النصف من شعبان فيتم صورة التنزيل والتفضيل في ثمانية عشر يوما . فتم ميقات التوصيل والتفضيل والمعراج والتنزيل في إحدى
مخطوط نادر من رسائل ابن عربي — صفحة 130
مساهمون: ابن عربي
ص١٣٠