استوى أظهر المعنى من استوائه وعرف حقيقته وإحاطته بالأمور كلها .
وجعل رأس المعنى فعل الاستواء ، ورأس الصوت فعل التسخير . ولما دبر أمره في أمر محمد ( صلى اللّه عليه وسلم ) ونزول أمر محمد ( عليه الصلاة والسلام ) في أمته وانتهاء أمر محمد ( صلى اللّه عليه وسلم ) في أمر خاتم الأولياء وضع الفهم ، وأنزل النون . والنون هو النبي والولي ونزول نور اللّه تعالى عليهما بنسبة واحدة فإذا اجتمع النبي والولي في حرف الواو على معنى أنه نوره نور على نور خرجت نفس اللّه تعالى من حكمة النزول على النبي الولي ، والولي النبي . وخرجت الأخرى من النور ، وجاء بالمعنى الجامع بينهما ، واجتمعت نفسان ودخلتا في حكمة الوحدة وصار رأس الفهم فعل التدبير وهو فعل إدخال أمر محمد ( صلى اللّه عليه وسلم ) في أمر خاتم الأولياء ، وعلى العكس من ذلك وعرف بوضع الفهم فعله .
ولما فصّل وضع قبول الحق في القلوب والعقول . والتفصيل بسط صفة المراد في صفة المريد في الانتهاء . وشرح صفة المريد في صفة المراد في الابتداء . وعلى هذا المعنى يعرف التفاوت في قول القائل :
الولاية محيطة الأشياء والمحيط هو الولاية . والولاية محيطة بالأشياء أصل ختم الولاية . لأن ختم الولاية إحاطة قلب الخاتم بالقلوب .
وقولنا : المحيط هو الولاية أصل ختم النبوة . لأن ختم النبوة إحاطة عقل الخاتم بالعقول . فالإحاطة بالوجود ، والسعة إحاطة الولاية ، والإحاطة بطريق المعرفة ، والشرح إحاطة النبوة .
مخطوط نادر من رسائل ابن عربي — صفحة 129
مساهمون: ابن عربي
ص١٢٩