نشأة الآخرة على غير نشأة الدنيا ، أعني في المزاج . فقد تكون الإعادة إعادة إلى خلقه
كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ
تنبيه إلهي
لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
.
وقال : تعود الأرواح إلى تدبير أجسادها .
وقال :
إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ
دليل على إعادة جواهر الأجسام على مزاج يريده اللّه :
وقال : ينزل اللّه مطرا من السماء مثل مني الرجال ، عندما يريد الحق بروز الناس من قبورهم ، فينشئهم اللّه من ذلك الماء ، فتنبت من الأرض نباتا ، فإذا ظهرت الأجساد من القبور ، تولتها الأرواح بالتدبير ، على قدر ما يعطيه مزاج تلك النشأة بعد إن كانت عزلت عنها ، وما عزلت بل الدار تهدمت ، والملك باق ببيعة صاحبه ، فإذا بنيت له رجع إليها يسكنها كما كان أول أمره ، فقوي أساسها وأحسن بناءها ، وحفظها من الخراب ، فهي دار باقية غير فانية .
وقال : الإعادة لما كانت بالتكرار قال من قال ما شاء ، ولا تكرار أصلا للإتساع الإلهي ، وقد وصف المخبر عن اللّه أن نشأة الآخرة لا تشبه نشأة الدنيا إلّا في الاسم ، وهكذا جميع أحوال الدار الآخرة .
وقال : ما هي عين ما مضى ، ويريد المزاج . وهي عين ما مضى ، وهي الجواهر . فإنها ما انعدمت ، ولكن انتقلت عن تلك الصفات ، وتقلبت في صفات غيرها ، والإضافات حجبت أهل النظر
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
فيعقلون ما هو الأمر عليه .
ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) :
* * *
عبد اللّه بن يوسف بن عبد المحي
قال : « من أحيا أرضا ميتة فهي له » . وما ثم إلّا حي ، فما الأمر وجود بعد عدم ، ولكن الأمر انتقال من حال إلى حال ، واجتماع خاص ، عن خاص ، عن افتراق . فهي المحي بلا خلاف بالاتصال ، كما كان المميت بالانفصال .
وقال : من عرف أن الأمر نسب وإضافات ، هان عليه ما يسمع من تناقض