بميت ، فيكفر ؛ فإن اللّه تعالى قال فيه : إنه ميت في عموم قوله :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
.
لكن هذا المكاشف لو عرف أن الموت عبارة عن قطع العلاقة التي بين الروح التي كانت لهذا الجسم ونبيه لم يقل ذلك . ألا ترى إلى موسى ( ع ) يضرب الحجر الذي فر بثوبه وهو يناديه : ثوبي يا حجر . وقال ( ص ) : « وإن بالحجر لنديا ستة أو سبعة من ضرب موسى الحجر ولولا علمه بأن ذلك يؤثر في الحجر عقوبة لما فعل ما فعل من ذلك الضرب .
وخرق العادة في الحجر إنما هي الحركة بنفسه من غير هبوط ، فكذلك حياة الجسم التي هي فيه .
وقال : للذات والآلام أسباب تتوقف عليها ، لكن منها أسباب عادية ، وقد تكون اللذة عقيب سبب الألم والألم عقيب سبب اللذة « 1 » ويكون ذلك خرق عادة ، فيسمى سبب البلاء بلاء ، وسبب اللذة نعمة عرفا . ويقال : الشكر على البلاء ، والصبر على النعماء ، وليس بصحيح .
وكانت المعاملة تكون وفق الحق تعالى . وأجهل الناس من يجهل حاله وذوقه ، والذي هو فيه .
فصاحب هذا القول يجد اللذة عقيب سبب الألم . فلو وجد اللذة تنبعث النفس بالشكر ولوجود سبب الألم يتخيل إنه يشكر على البلاء . وهو لا يعرف الباعث للشكر . وكذلك الصبر أيضا .
وقال : لو كوشف العبد بالأمر فذلك العلم . وإذا ثبت عليه من غير أن يتخيله عقله فذلك اليقين . وإذا حكم عليه فأثر فيه أثرا [ بحيث ] يتصرف اليقين على حكم ذلك الأثر فتلك الطمأنينة .
وقال : إذا كان المعلم الحق كان علما لا تعتريه شبهة « 2 » . وإذا كان المعلم غير الحق اعترت صاحبه الشبهة فقدمت فيه .
هامش
( 1 ) نظرية سلوكية من التصوف . هي أن من وجد اللذة عقب سبب الألم ، ثم شكر على البلاء فقد أخطأ ، لأن الحق هو الشكر على نعمة اللذة لا على سببها ، وكذلك الحال في الصبر ، فلا يقال الصبر على النعماء ، بل يكون الصبر على ما يتبع النعمة من جهاد للنفس في مقاومة الخضوع لسلطانها .
( 2 ) في ه : لا تدخله شبهة .