وقال : تخرج الأرواح طاهرة من حضرة الرحمة ، فإذا توسطت الفضاء تنزلت عليها لطائف المنن أمانة ، فتنظر تحتها ، ثم تنظر إلى قلوب بني آدم ، فترسل اللطائف عليها إرسالا متتاليا فيجد لذلك العارفون في قلوبهم بردا وانفساحا فينطقون بالحكم نطقا إلهيا لا عوج فيه ولا تعريف .
وقال : لا ينطق عارف قط إلّا عن إذن إلهي ، ومن نطق من غير إذن إلهي يعرفه ويسمعه فليس بعارف . فلا ينبغي أن يرد كلام أهل اللّه تعالى . فإنه علم لا منازعة فيه . كما قال ( ع ) : « عند نبي لا ينبغي تنازع » . وقال تعالى :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى
.
وقال : المتقي مشهوده الرحمة في مآله .
وقال : الأحجار مواضع الأسرار ، ومنابع الحياة والأرواح فمن كتم سره منهم اتخذه الحق يمينا .
ودونهم في الكتمان النبات . ولكن لا يبلغ في حفظ السر مبلغ الجماد ألا ترى الأزهار تنم بما فيها ؟ .
ودونهم في الكتمان الحيوان . ألا تراهم ينبهون بحركاتهم وأصواتهم على ما في نفوسهم ؟ وهؤلاء الأصناف كلهم أمناء اللّه على ما يؤول إليه أمر الخلق .
ودونهم في الكتمان الإنسان والملائكة وهم على صنف هذا النوع من الإنسان ما عدا الأنبياء . وعليهم يدور الأمر . وهم العرائس والضغائن .
والمقصورات في الخيام . وهم الذين يقال فيهم غدا : إن اللّه آمنا .
وقال : الرجل من أشبه الحجر الأسود الذي هو يمين اللّه . قال اللّه تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
.
ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) :
* * *
عبد اللّه بن عبد الواسع بن معروف
قال : جميع الأرواح بعد الموت محبوسة في البرزخ في صور أعمالها .
تتنوع عليها الصور تنوع الأعمال من خير وشر ما لم تمت على توبة إلّا أرواح الأنبياء . فإنها مسرحة تمشي حيث تشاء . إلّا أن للأرواح إطلاعا على أماكن