يدخلها ببدنه إذا حشر . فيكمل النعيم بالنصف الآخر .
والأكل الذي يراه الميت بعد موته في البرزخ هو كالأكل بالصورة التي يراها النائم في النوم . والنعيم مثل النعيم سواء . فإن الحضرة واحدة . قال ( ع ) :
« إني أبيت عند ربّي يطعمني ويسقيني » . وكذلك كل شخص في النوم .
غير أن الفرق بين النبي وغيره في هذه المسألة التي لأجلها قال ( ع ) :
« لست كهيئتكم » . ليس لنفي الأكل والشرب في النوم في حق كل إنسان . وإنما هو راجع إلى من يعود من ثمرة الأكل التي هي الشبع وثمرة الشرب التي هي الري إلى هذا الجسم النائم في هذا الفراش ، يبيت جائعا ، فيرى إنه يأكل ، ويستيقظ لذلك وهو شبعان . وغير النبي يأكل في النوم ، ويستيقظ وهو جيعان .
( وقد اتفق لي مثل هذا . ولما استيقظت بقيت رائحة ذلك الطعام على نحو ثلاثة أيام . وكان كل من لقيني يقول لي : ما شممت رائحة طعام مثل هذا ، وكنت أسكت ولا أخبر به ) « 1 » .
وإذا رآى الولي ذلك فلم يزل هذا الأثر من أحكام النبوة . ( لا من أحكام غيرها . وقد وردت الأخبار النبوية في أمثال ذلك . وإن المبشرات جزء من أجزاء النبوة . وإن كذا ) « 2 » جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة ومن حفظ القرآن فقد أدرجت النبوة بين كتفيه .
وقد رأينا هذا بأنفسنا . أكلنا وأصبحنا وعلينا رائحة الطعام التي أكلناه وشبعنا ، وهذه وراثة نبوية ، فهي للنبوة أولى ، قد علم كل أناس مشربهم . ووقع الحكم من مشارع بحكم الغالب ، لا بحكم الجميع . أعني قوله : « ليست كهيئتكم » .
ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) :
* * *
عبد اللّه بن يحيى بن عبد الناصر
قال : الجسد الميت عندنا حي مثل حياة الأحجار ، فقد يطلع عليها بعض المكاشفين ، فيتخيل عند رؤية ذلك أن أرواحها لم تفارقها ، فيقول : إنه ليس
هامش
( 1 ) ما بين الحاصرتين ساقط من الأصل .
( 2 ) ما بين الحاصرتين ساقط من الأصل .