أجسادها من الأرض من مكانها حتى تعود إليها .
فكل ميت يرى في المنام فهو تمثل في خيال الرائي . يمثله الملك أو الشيطان أو النفس . إلّا الأنبياء فإن الشيطان لا يتمثل بهم عصمة لهم كما كانوا في حال حياتهم معصومي البواطن من إلقائه . فانسحبت العصمة عليهم حياة وموتا في المحل الذي كانوا معصومين فيه ، وهو باطنهم .
والرؤيا في النوم من عالم الباطن . لأنها تمثل معنى أرواح في قالب محسوس فهو روح ذلك النبي يدبر صورة جسدية يراها الرائي . والاختلاف الذي يقع في تلك الصور راجع إليها . لا إلى روحها . ويراه مائة ألف شخص في وقت واحد . على صورة مختلفة . والروح واحد هو هو .
ولكن الصورة ومثالها إلى الصور المتعددة كمثال الشمس إلى الأماكن فالنور المنبسط في مكان ما ليس هو النور المنبسط في غيره من الأماكن ، وهو الشمس ليس غيرها ، وتختلف تلك الأنوار باختلاف ( ما أنبسطت عليه من ) « 1 » الأماكن والصفاء وغير الصفاء ، وتسمى بتلك الأنوار شمسا ، والشمس في عينها لم تتغير بتغير الأماكن .
فذلك تغير الحق في ذلك الموضع . أو نفس الرائي . فانصبغت الصور بذلك .
وقال : الأرواح بعد الموت ليس لها نعيم ولا عذاب جسماني حسي . لكن نعيم أو عذاب معنوي فيما انتقلت إليه وهو شبيه بهذا الجسم الأول حتى تبعث أجسادها فترد إليها . فتتنعم عند ذلك في الدار الآخرة حسا ومعنى كما كانت في الدنيا .
ويؤيد ما ذكرناه عند أهل الطريق قول بعضهم : رأيت بشر الحافي ( رحمه اللّه بعد موته . فقلت له ) « 2 » ما فعل اللّه بك ؟ .
قال : غفر لي . وأباح لي نصف الجنة . قال أبو مدين في هذه الحكاية :
يعني أن روحه متنعمة بالجنة التي تليق بها ، والنصف الآخر هو الجنة التي
هامش
( 1 ) ما بين الحاصرتين ساقط من : ه .
( 2 ) ما بين الحاصرتين ساقط من الأصل .