وقال : العبودية ميزان ، لا يعلم إلّا من جانب الحق سبحانه تعالى .
ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) :
* * *
عبد اللّه بن إسحاق بن عبد القاهر
قال : الوقت يسحقك ولا يمحقك .
وقال : لما كانت العلاقة أمر مشتركا بين الجسم والروح لذلك صح اسم الميت لكل واحد منهما ، كما صح اسم المفارق لكل واحد من الزوجين لما وقعت الفرقة على عين الجمع بينهما ، فنبه الحق على رجوع العلاقة بين هذا الجسم بعينه وبين روحه بقوله :
فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ
.
والجسم هو المشتبه بالأرض ، وهو الذي طرأ عليه الموت . ففرق بينه وبين روحه المدبر له ، فلو كان غير هذا الجسم لم يكن جسما طرأ عليه موت ، فكانت الآية لا تصح ، غير أنه تختلف عليه الأعراض ، كما وردت به الشريعة من اللّه .
وقال : طاعتك اللّه فيها طاعة كل شيء لك .
وقال : إذا وقف سر العبد مع من لا تجوز عليه الحركة والانتقال لم تظهر عليه كرامة أصلا ، وصار الأمر باطنا « 1 » ففي باطنه من العجائب ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر .
وقال : لا يعطي أحد التصرف في العالم على الكمال ، وقد يعطي التصريف ، لكن قد يمكن من بعض العالم فيتصرف فيه ، وهو الذي يزهد فيه بعضهم « 2 » . زهد أدب ؛ إذ لم يقترن أمر به ؛ فإن اقترن به أمر لزمه اتباعه ولا بد .
هامش
( 1 ) قد يكون سر العبد موجها نحو تأمل العجائب في الآفاق والأنفس ، وفقه السر يكون في هذه الحالة حجابا عن السر الإلهي ، وفي هذه الحالة تظهر الخوارق على يد العابد . فإذا سكن السر مع اللّه تعالى توجها وشهودا لم تظهر على يد العابد خوارق مادية ، وماج باطنه بما لا يمكن التعبير عنه ، لأنه لا يرى ولا يسمع ولا يخطر على القلوب ، وقد يجمع الولي بين الحالين ، فتظهر عليه الخوارق ، ويموج باطنه بالأسرار ، وهو الكامل في عصره .
( 2 ) ليس التصرف ذاتيا في الولي ، وإنما هو تصرف مستمد من اللّه تعالى وبإذنه سبحانه ، والكمل -