تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
فإذا حضر غاب الاسم فمن عبد الاسم عبد غائبا ، والعبادة لا تكون أبدا إلّا مع الغيبة . ولذلك قال : « اعبد اللّه كأنك تراه » . وهو حال غائب - فإن إحضار المرئي من قوتك ما هو حضور . ولذلك تبتغي الأعمال مع المشاهدة لقيام الحق ، وفنائه عن نفسه ، فلا يبقى ثم مخاطبة حتى يرد موجوده وهو الغيبة ، فيقوم العمل به . وقال : الليل ذكر ، والنهار أنثى ، فلما تغشاه حمل فولدت . فظهرت الكائنات من غشيان الزمان فالمولدات أولاد الزمان ، واستخراج النهار من الليل استخراج حواء من آدم
وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ
، ثم قال :
يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ
. كعيسى في مريم ، وحواء في آدم . فإذا خاطب أبناء النهار قال :
يُولِجُ النَّهارَ
، وإذا خاطب أبناء الليل قال :
يُولِجُ اللَّيْلَ
. وقال : المفاضلة بين الخلق عند اللّه تعالى لنسبهم ، لا لنسبتهم ، فهم من حيث النسبة واحد ومن حيث النسب متفاضلون :
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
. « اليوم أضع نسبكم ، وأرفع نسبي أين المتقون » ؟ . وقال : لو وقع التفاضل بين الخلق من حيث النسبة لوقع بين الحقائق الإلهية [ نفس التفاضل ] ، والتفاضل هناك لا ينبغي ، فكذلك هنا « 1 » . وقال : لما كان الارتباط في الأسماء الإلهية بينها وبين الأكوان لذلك وقع بينهما التمييز وصح التوقف بينهم بعضهم على بعض . فالكمال فهم بالجملة ، فالحي أشرف من العالم ، لأنه موقوف عليه ، والعالم مع المريد ، والمريد مع القادر ، وهكذا جميع الأسماء . وإنما تعينت هذه المراتب في الأسماء بالأكوان ، ولولا مشاهدة مراتب الأكوان ما نسب إلى الأسماء شيء من ذلك .
هامش
( 1 ) ولذلك كان من الخطأ في العقائد كراهية أو مخلوق لذاته ، لأن الكراهة حينئذ متوجهة إلى حقيقة إلهية وهو كفر صريح . وإنما يجب أن تقع الكراهة على نسبة المخلوق إلى فعل مكروه .
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 147 | ابن عربي