فإذا خرج العبد من ليل نشأته ونهارها كان للّه لا لنفسه . ولما كان السكون الثبوت كان له ، وكل ثابت فهو له ، وما ليس بثابت فهو لك ، وهو العدم .
فالعدم الثابت لك منك ، والوجود الثابت لك منه ، وما بينهما فحالة إضافية ونسب .
وقال : الكافر يعدل بربه إلى نفسه ، والمؤمن يعدل بنفسه إلى ربه ، والعارف يعدل بربه إلى ربه ، وبنفسه إلى نفسه .
الكافر يقع في الظلمة فيحجب ، والمؤمن يقع في النور فيكشف ، والعارف يشق حجاب الأنوار والظلم ، فيرى الحق بالحق ، ويرى الأشياء بالحق ، والمؤمن يراها بنور الحق ، لا بالحق .
وقال : الإعراض لا يمكن أن يكون عن اللّه ، فإنه مطلوب الكل ، وإنما يكون الإعراض عن الآيات والذكر فإن الآيات كون ، والذكر كون ، فإنه من عالم العبارة والخاطر ، والحق المطلوب بالوجه خارج عن الأكوان ، فلذلك أعرض من أعرض .
ولما رآه العارفون في الآيات والذكر لم يعرضوا عن الآيات والذكر ، فسعدوا حين شقي من أعرض عنهما .
وقال : لما كانت الآيات علامات لا على أنفسها أعرضوا عنها معرفة بارتفاع المناسبة فكانوا عارفين .
انتهى الجزء الثاني من كتاب العبادلة ويتلوه الجزء الثالث
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 133
مساهمون: ابن عربي
ص١٣٣