الواحدة ، وقد يكون الواحد مقبلا على جانب الآخر ، وقد يكون على جانب اليمين ، أو على جانب الشمال ، فيكون أبدا المقبل بوجهه عارفا بالآخر ، ويكون أبدا صاحب العين الواحدة متحير معرفة ، غير قاطع بها ، ولا يعرف هذا إلّا بعد الكشف لهذه الحضرة .
وقال : العشق التفات الروحية ، والحب صفاء ذلك الالتفات ، والود ثباته ودوامه ، والهوى أول سقوطه في القلب .
وقال : الذهاب صفة العارفين ، لكن ذهاب إلى غاية .
وقال : الحال الذي يملكه النبي غير الحال الذي يحكم على الولي .
وللأنبياء حال يحكم على الأنبياء . ألا تراهم عند نزول الوحي ترد عليهم حالة الفناء والبهت ، ويرغون مثل ما يرغو البعير ، وينصرف عنهم الوحي وجبينهم يتفصد عرقا بحكم الحال عليهم .
وسبب ذلك أن للنبي وجهين : وجه للولاية ، فهو ولي بذلك الوجه ، ووجه للنبوة . فمن حيث ولايته يملكه الحال ، ومن حيث نبوته يملك الحال والولي ليس له وجه سوى وجه الولاية ، فيملكه الحال .
فالأولياء تصرفهم الأحوال ، والأنبياء يصرفون الأحوال .
ألا وإن الأولياء يصيرون من القوة بحيث لا تسترعيهم الأحوال في حالهم ، ولا يقفون مع شيء وقوف تعشق إلّا مع العين التي فيها ومنها تظهر الأحوال .
فهي باقية ، والأحوال في كل آن فانية والعشق الفاني جهل وعذاب حاضر .
ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) :
* * *
عبد اللّه بن يوسف بن عبد الرازق
قال : من يستعمل العلم فهو العالم المحقق ، وهو فوقه ، ومن يستعمله العلم فهو مكلف متكلف ، حافظ نقل الحكم .
وقال : كل ما كان للعبد كسب فالحق هو القائم به لا العبد ، ولكن فيه ظلمة الكسب ، وكل ما لم يشاهد العبد فيه كسبه وأبقاه للحق ، لم ينظر إليه