مقعد فلك القمر ، وهي كرة الأثير ، فلا يبرح فيها إلى يوم القيامة .
وتبدل صورته بأمر آخر ، إلى صورة أخرى ، فيشق الأفلاك إلى السدرة ، وهو الذي يقع فيه التبديل ، فيبدل اللّه سيئاتهم حسنات .
وإن صادف الأمر النازل النفس ، ولم يصادف حقا ولا ملكا ولا شيطانا ونفذ أمره في الجوارح ، خرج على صورة نفسية ، فلا يزال يعرج طيرا حسنا ، حتى ينتهي إلى الجنة ، فينتظر النعيم الذي لاءم مزاج تلك الصورة ، فينغمس فيه ، إلى أن يأتيه صاحبه .
وإن صادف الأمر النازل إلى القلب المحل مشتركا بين النفس والشيطان أو النفس والملك ، ولم يحصل للشيطان استيلاء على النفس ولا الملك ، بل النفس في حال النظر إلى أحدهما والآخر على ذلك الحال من غير تمكن . نفد الأمر في الجوارح ، فعرج على صورة نصفها ملكي ونصفها نفسي . وفيما هو ملك يقيم بالسدرة .
ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) :
* * *
عبد اللّه بن محمد بن عبد الطيب
قال : عالم الأنفاس حالة مشام الأرواح في التعارف ، فما وقع منها وجها لوجه كان كل واحد منهما في المعرفة بصاحبه والحب له على السواء ، والود ثابت لا يبرح .
وما وقع منها ظهرا لظهر فبالعكس مما ذكرنا .
وما وقع منها وجها لظهر ، فذو الوجه محب ، والآخر عنه غافل .
وقد سمعت قول بعض الصالحين وقد سلم عليه ذو النون فرد عليه وسماه ، وذو النون لا يعرفه ، فقال له ذو النون : من عرفك باسمي ؟ فقال له : عرفت روحي روحك بعيني في هذه الحضرة . ومسألة أويس القرني مع هرم بن حيان ولذلك لا يعرف كل شخص .
وقد تكون الرؤية في هذه الحضرة بين الأرواح على الجنب بالعين