وحقيقة ، فهو مركب من شرع وحقيقة ، يأكل بعضها بعضا .
فإذا أحس بالألم لا يقدر أن ينطق ، فإنه إن نطق أهلك ، وإن سكت هلك ، فيشكو إلى اللّه ، ويستأذن في أن يؤذن له بالنفس . مثل النار لما أكل بعضها بعضا ، فتنفست نفسين ، سعيرا وزمهريرا ، فأهلكت الخلق ما كانت تهلك به في نفسها .
كذلك العارف . إذا تنفس استراح في نفسه ، وأهلك الخلق بكلامه ، فإن رزق العصمة من الناس جهل ، وإن لم يرزق العصمة كفر وزندق ، وربما قتل ، وهلاك الخلق أولى من هلاك نفسك .
ألا ترى القاتل نفسه في النار ، والقاتل غيره في المشيئة ، والقاتل غيره له كفارة ، والقاتل نفسه لا كفارة له ؟ .
ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) :
* * *
عبد اللّه بن يوسف بن عبد البصير
قال : الرجل من عرف الفرقتين ، ولم يتميز في فرقة عنهم في وقت الوزن ، ثم ينظر إلى ضنائن الحق خلف ستر العزة مكتنفين بالنور الحجابي والنار تسطع من سبحات وجوههم ، في زوايا سرادقات كونهم ، فتحرق كل ما أدركه بصرهم منهم ، فيبقون مع الحق أعيانا قائمة بلا معنى ، فيكون الحق معناهم ، فهو نور في نور ، فيطمع هذا الرجل باللحوق بهم من عين التوحيد أو المنة .
فإن رفع له الميزان التحق بهم من عين توحيده ، وإن لم يرفع له ميزان التحق بهم من عين المنة ، وكان عند ذلك ممن كمل .
وقال : إن من عباد اللّه من يشهد لهم الحق ، وإن منهم من يشهد لنفسه بما شهد به الحق للآخر وليس هذا بأفضل من هذا . قال تعالى :
وَسَلامٌ عَلَيْهِ
وقال :
وَالسَّلامُ عَلَيَّ
.
وقال : الظلال محجوبة أبدا عن موجدها ، وظهورها عند طلوع الأنوار على من تولدت عنه . وهي أبد تطلع من خلف حجاب أسبابها ، لترى موجدها فلا تراه أبدا . فهي في ظلمة كونها محبوسة لا تسرح أبدا .