فيده على الأشقياء مقبوضة ، فالعمى والحجاب لهم دائم . قال ( ع ) في حديث آدم واليدين حين قيل له : اختر أيتها شئت . فقال : « اخترت يمين ربي ، وكلتا يدي ربي يمين مباركة » . فإذا آدم وذريته .
فآدم في اليد مقبوض عليه حين اختار اليمين ، وليس في اليد ، وآدم الذي اختار ، والذي ليس في اليد هو عين آدم المقبوض عليه .
وهكذا كل موجود ، فيظهر الشيء وإن كان له عين واحدة في مواطن كثيرة « 1 » ، فيتخيل أنه تعدد ، وما تعددنا ، [ فالعجب ] لمن يدري معرفة اللّه بعقله ويقول : هذا محال وهذا جائز . أين عقلك في هذه المسألة وأنت تقول : الشيء الواحد لا يكون في مكانين .
وقال : تكثر الظلال من الذات الواحدة بتكثر الأنوار ، ولكل نور ظل ، ومن هذه العين تكثر الصورة في المرائي الكثيرة ، وهي صورة وجود حسية ، وهي من صورة واحدة ، يتلى عليها مثالا : يا أيتها الصور إنا خلقناكم من صورة واحدة « 2 » .
وقال :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى
من آدم وحواء ، عيسى من ذكر وأنثى ، وجميع بني آدم كذلك . تنبيها للغافلين ، وإيجازا للعارفين .
ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) .
* * *
عبد اللّه بن داود بن عبد السميع
قال : المعرفة معرفتان : معرفة تحصيل بالنظر والإستدلال ، وهي معرفة تعتور صاحبها الشبه ، ومعرفة هي حق المعرفة ، وهي معرفة تحصل عن الأحوال .
هامش
( 1 ) تكون عين الإنسان في مكان ، ثم يجول بخاطره في مكان آخر ، ويستغرق حتى ينسى عينه تماما ولكن ليس وجوده عندما استغرق فيه وجوده في عينه .
( 2 ) يريد أن يقرر أن تكثر العوالم والمظاهر نشأ عن شدة الأنوار التي نشأ عنها تكثر الظلال فهي مع كثرتها راجعة إلى عين واحدة ، كما تتكثر الصورة في المرايا المتقابلة .
وعلى هذا تكون التجليات الإلهية المتعددة راجعة إلى أصل واحد هو اللّه وحده .