و [ قد ] اعتذر اللّه تعالى عن آدم فقال :
وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً
على انتهاك الحرمة . بل وقع بمطالعة قدرا سابقا ، أنساه ما توجه على التركيب [ الآدمي ] من خطاب الحجة .
وقال : من وقف في معرفة الحق موقف العجز . فلم يشاهد في معرفته سوى نفسه . فلا عين المنة شاهد ، ولا عين الحق أشهد « 1 » .
وقال : من تجرد عن وجوده . كان في وجود الحق عين الهو .
وقال : من طلب اللّه وحده .
وقال : من طلب نفسه وجد اللّه « كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا . ووجد اللّه عنده » « 2 » ومن طلب اللّه وجد نفسه « 3 » ، فكل مطلوب حاصل . غيرك وغير الحق .
وقال : شاهد الحق أفناني بالحكم ، وأفناني عني بالحقيقة .
وقال : من شهد بقاءه بحضوره مع من بقي فهو باق ، والبقاء والفناء خلتان لا يحصل معهما توحيد ولا تجريد ولا تفريد ، إلّا من فني عن فنائه وبقائه .
فالبقاء في السلوك أعلى ، والفناء في الوصول أعلى ، ولكل حالة مقام معلوم ، وشرح مفهوم .
ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) :
* * *
عبد اللّه بن يحيى بن عبد الصمد
قال : لو كان ثم طريق يوصل إلى اللّه لظفر به الواصل ، ولا ينال بالسلوك والسعايات ، ونيله بالسعاية محال ففرض الطريق إليه محال .
هامش
( 1 ) وإنما العجز الذي يعتبر معرفة هو الحيرة في المعرفة المفاضة ، لا العجز النابع من النفس الطينية .
( 2 ) لأن طالب معرفة نفسه طالب لمعرفة ربه بالتبعية ، ولا يرى إلّا أوهاما من نفسه يعرف أن الحق هو اللّه عند تحقق فنائها .
( 3 ) لأن طالب اللّه لا يجد إلّا النفس الطالبة .