يكون الوهب بإيضاح الطريق إذا كان لا ينقال .
فإذا علمت علم ذلك حصل لك ذوقا ذلك الأمر ، فهو وهب بالتبعية .
وقال : علمك باليقظة بعد النوم ، علمك بالبعث بعد الموت . والبرزخ واحد . غير أن للجسم بالروح تعلقا لا يكون بالموت . وتستيقظ على ما نمت عليه . كذلك تبعث على ما مت عليه فهو أمر مستقر .
وقال : العيان يشد الإيمان ولا يقابله . كما قال بعضهم . فإن بعض الناس جعل الإيمان لا يكون إلّا لمن ليس من أهل العيان ، نعم ، إذا وقع العيان على ما لم يسبق به الإيمان ، فما ثم إيمان لا يرى له عيان .
وقال : القفل يكون عليه الختم والطبع ، والطبع علامة في الختم . والختم هو الذي يرد عليه الفتح ، وقفل كل شيء بحسب خزائنه ، وكذلك الختم والطبع مشاكلان لذلك ، ولكل ختم مفتاح على شكله ، وعلى عدد الوجوه تتعدد الأقفال . والخواتم والأطباع منها حسية ، ومنها معنوية ، أي غير محسوسة .
وقال : من نعتك بشيء فقد قام به ذلك النعت ، فهو أحق به . وقد تكون أنت على ذلك وقد لا تكون .
وكذلك من سئل عن شيء فعنده ذلك الشيء « 1 » . وهو من أهله ولا بد ، فتعين الجواب . ولذلك قال :
وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ
. وصية لك وتنبيها على ذلك في . وقت :
وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى
.
فلا تقل للسائل : لست من أهل ما سألت عنه ، فإن ذلك غلط « 2 » ، والذي عليك أن تنظر مسألته ، وللمسؤول عنه وجوه كثيرة ، فتجيبه منها بالوجه ( الذي يليق به ) « 3 » ، فذلك الوجه هو الذي دعاه إلى أن يسألك من حيث لا يعلم ، ويعلم صحة ذلك « 4 » بقبول الجواب .
ومتى ما لم يقبله فأنت القاصر في معرفة ما له من الجواب في المسألة ،
هامش
( 1 ) في ه : فقد تصور ذلك الشيء .
( 2 ) في د : فإنه غلط .
( 3 ) في د : بالوجه اللائق .
( 4 ) في ه : ويعلم صحة ما قلناه .