« أحسنت واللّه ، إن كان صاحبك ما تقول ، فهو أبعد الناس عن الكفر ، ولكن كلامه لا يحمل هذه المعاني - فيما أرى - .
قال ابن عطاء اللّه :
« أن له لغة خاصة ، وهي مليئة بالإشارات ، والرموز ، والإيحاءات ، والأسرار ، والشطحات » .
ابن عربي والفلسفة :
هل كان ابن عربي فيلسوفا بالمعنى المعروف ؟ :
نحن نعرف أن ابن رشد كان شيخ الفلاسفة ، وقد تعرف عليه ابن عربي ، والتقى به مرّات ومرّات ، وكان ابن عربي يريد هداية ابن رشد .
ولكن كان غير ما أراد ابن عربي .
يقول ابن عربي ( رحمه اللّه ) : « ولكن قبل أن ألتقي به أراه اللّه لي في منظر ، قد ضرب بينه وبيني حجاب رقيق ، فكنت أنظر إليه منه ولا يبصرني ، فعلمت أنه غير مراد لما نحن عليه .
فما اجتمعت به حتى درج « 1 » في سنة خمس وتسعين وخمسمائة بمدينة مراكش ، ونقل إلى قرطبة ودفن بها » .
وذلك نص صريح نقله إلينا الأخوان الكريمان في مقدمتهما ، على أن ابن عربي لم يمل إلى الفلسفة المعروفة ، ولا كان من أهلها .
وإنما كان فقيها من فقهاء المسلمين ، والفلسفة والفقه لا يلتقيان أبدا .
وقد بدأ ترجمته المرحوم شكيب أرسلان - وكلنا يعرف من هو شكيب أرسلان - في كتابه « الحلل السندسية » ج 3 ص 514 بقوله :
« ومن المنسوبين إلى مرسية : الشيخ الأشهر صاحب الشهرة العالمية الشيخ محي الدين بن عربي : محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن عبد اللّه الحاتمي - من ولد عبد اللّه بن حاتم - أخي عدي بن حاتم : الصوفي الفقيه الظاهري » « 2 » .
إلى آخر ما قال :
هامش
( 1 ) يعني : حتى مات .
( 2 ) نفى الظاهرية عن نفسه ( رحمه اللّه ) ، وإن وافقت بعض آرائه آراء الظاهرية ، إذ هو فقيه مجتهد .