والذي ينبغي لك : أن تكره فعله ، لا عينه .
والعدو للّه إنما تكره عينه .
ففرق بين من تكره عينه - وهو عدو اللّه - ومن يكره فعله ، وهو المؤمن ، أو من تجهل خاتمته ممن ليس بمسلم في الوقت .
وأحذر قوله - في الصحيح - « 1 » « من آذى لي وليا فقد آذنته بالحرب » .
« فإنه إذا جهل أمره وعاداه فما وفي حق الحق ( تبارك وتعالى ) في خلقه ، فإنّه ما يدري علم اللّه فيه ، وما بيّنه اللّه له حتى يتبرأ منه ، ويتخذه عدوا » .
ثم قال :
« وإن كان عدوا للّه - في نفس الأمر - وأنت لا تعلم ، فواله لإقامة حق اللّه ، ولا تعاده ، فإن الاسم « الظاهر » يخاصمك عند اللّه « 2 » . فلا تجعل للّه عليك حجة فتهلك ، فإن للّه الحجة البالغة ، فعامل عباد اللّه بالشفقة والرحمة » ا ه .
* وها هو ذا تظهر عقيدته واضحة جلية في مسألة الاستواء على العرش ، التي وقع فيها من أكابر العلماء من وقع ، وشبهوا اللّه بعباده .
وربما كانت هذه المسألة : إحدى المسائل التي خالفهم فيها - فلذلك لجأ - بسببها - من لا يخشى اللّه إلى الدس في كتبه والتزوير عليه ( رحمه اللّه ) .
قال ( رحمه اللّه ) :
« إنه ليس كاستواء الأكوان ، وإنه لو جلس عليه جلوسا - كما تدّعيه المشبهة لحدة المقدار وقام به الافتقار إلى مخصص مختار ، لا تحيط به الجهات والأقطار .
والافتقار على اللّه محال ، فالاستقرار بمعنى الجلوس عليه محال » ا ه .
هامش
( 1 ) يعني في الحديث الصحيح ، والحديث رواه البخاري في الرقاق عن أبي هريرة ، ورواه الإمام أحمد ، والحكيم وأبو يعلى ، والطبراني ، وأبو نعيم ، وابن عساكر عن أم المؤمنين السيدة عائشة ( رضي اللّه عنها ) ، والطبراني في الكبير ، وابن السني عن أم المؤمنين السيدة ميمونة ( رضي اللّه عنها ) ، والتقسيري في رسالته عن سيدنا أنس ( رضي اللّه عن الجميع ) .
( 2 ) لأنك لا تعرف إلّا الظواهر حتى من زوجك وأولادك وأقرب المقربين إليك . فقف عند حد الأدب والزم حدودك .