فما ثم إلّا اللّه فاحمد تقل حقا * ولا تعتبر في الحمد كونا ولا خلقا
وراقب ثناء الحق في كل لفظ * فإن له في كل محمدة مرقى
فمن نال هذا العلم : نال مكانة * تنزله من ربه المنزل الصدقا
وسابق إلى هذا المقام بعزمة * مع السابقات الغر في حمده سبقا
ولا بد من تقسيم ربك خلقه * فلا بد من أتقى ، ولا بد من أشقى
وقد جاء في نص الكتاب مسطرا * بليل ، وأعلى ، فاعتبر ذلك النطقا
فإن كتاب اللّه ينطق بالذي * قد أودعه الرحمن في خلقه حقا
وقد وضح العلم الجلي لذي حجى * فإن شئت ترضى وإن شئت أن تشقى
ويقول في كتابه « الوصايا » الملحق ب « الفتوحات » « 1 » .
. . . فمن ذلك وصيّة :
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ
« 2 » .
فأمر الحق سبحانه بإقامة الدين ، وهو : شرع الوقت في كل زمان ومكان .
وأن نجتمع عليه
وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ
فإن يد اللّه مع الجماعة ، وإنما « يأكل الذئب القاصية من الغنم » ، وهي البعيدة من الغنم التي شردت وانفردت عما هي الجماعة عليه .
وحكمة ذلك : أن اللّه لا يعقل إلها إلّا من حيث أسمائه الحسنى ، لا من حيث هو معرى عن هذه الأسماء ، فلا بد من توحيد عينه ، وكثرة أسمائه ، وبالمجموع هو الإله ، فيد اللّه - وهي القوة - مع الجماعة .
ويقول ( رحمه اللّه ورضي عنه ) :
وصى الإله وأوصت رسله فلذا * كان التأسي بهم من أفضل العمل
هامش
( 1 ) أطالب كل من يقرأ الفتوحات : أن يقرأ الوصايا أولا ، ثم يقرأ الفتوحات بعد ذلك ، لأنه بالوصايا يعرف صحة عقيدة الرجل : أولا .
ثم يستطيع بعد ذلك أن يميز الغث من السمين ، بناء على ما قرأ في الوصايا - واللّه تعالى يتولى هداك - .
( 2 ) سورة الشورى ؛ الآية : 13 .