وإن كان الشارع قد أباح لك أخذ حقك .
ولكن تركه مما يزين به الرجل في باطنه ، فهي زينة اللّه في الباطن ، وهو كل لبس ندبك الشارع إليه .
فقد تحقق لباس الباطن : أنه على صورة الظاهر شرعا .
وكما يختلف الظاهر بالمقاصد والنيات ، كذلك يختلف لباس الباطن بالنيات والمقاصد .
ولما تقرر هذا في نفوس أهل اللّه : أرادوا أن يجمعوا بين اللبستين ويتزينوا بالزينتين ؟ ليجمعوا بين الحسنيين ، فيثابوا من الطرفين ، فسنوا لباس هذه الخرقة على الهيئة المعلومة عندهم ، ليكون تنبيها على ما يريدونه من لباس بواطنهم ، وجعلوا ذلك صحبة وأدبا .
وأصل هذا اللباس - عندي - على ما ألقي في سري : أن الحق لبس قلب عبده المؤمن ، قال : « ما وسعني أرضي ولا سمائي ، ووسعني قلب عبدي المؤمن » .
فإن الثوب وسع لابسه ، لمظهر الجمع بين اللبستين في زمان الشبلي وابن خفيف إلى هلم جرا ، فجرينا على مذهبهم ، فلبسناها من أيدي مشايخ جمة سادات ، بعد أن صحبناهم ، وتأدبنا بأدبهم ليصبح اللباس : ظاهرا وباطنا .
وشروط هذه الخرقة المعروفة على صورة ما أظهرها الحق من ستر السوأة .
فتستر سوأة الكذب : بلباس الصدق .
وتستر سوأة الخيانة : بلباس الأمانة .
وسوأة الغدر : بلباس الوفاء .
وسوأة الرياء : بخرقة الاخلاص .
وسوأة سفساف الأخلاق : بخرقة مكارم الأخلاق .
وسوأة المذام : بخرقة المحامد .
وكل خلق دنى : بخرقة كل خلق سني .
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 58
مساهمون: ابن عربي
ص٥٨