بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
وصلّى اللّه على سيّدنا محمّد وآله وصحبه وسلّم
قال الشيخ الغماري ( رضي اللّه عنه في الدنيا والآخرة ) :
وقال العلامة الأمير ، في فهرسته :
واعلم أن الخرقة ، وعلم الراية ، والحزام ، ونحو ذلك : ليست هي المقصود الأصلي من الطريق ، بل مدار أصل الطريق مجاهدة النفس ، وإلزامها بالشريعة والسنة المحمدية في الباطن والظاهر ، ولذلك لما سئل الإمام مالك ( رضي اللّه عنه ) عن علم الباطن قال للسائل : « اعمل بعلم الظاهر يورثك اللّه علم الباطن » « 1 » .
لكن مسند القوم : إن جهاد النفس هو الجهاد الأكبر « 2 » ، وقد ورد تعميم النبي ( ص ) لبعض أصحابه في الجهاد ، وعقده اللواء له واغتفاره إنشاد الشعر والتبختر بين الصفين ، كما قال : « إنها لمشية يبغضها اللّه إلّا في هذا الموضع » .
وجعل الشعار في القوم ليجتمع بعضهم على بعض .
فكذلك القوم تبركوا بالباس الخرقة ، وإنما الأعمال بنياتها ، ونشروا الأعلام ، واغتفروا هز الجسم في الذكر والإنشاد : إعانة على المجاهدة ، وليجتمع بخرقتهم أصحاب طريقتهم الذين هم يتعاونون بحال واحد ، من غير عصبية ولا بغض لغير خرقتهم . بل على حد ما قيل :
فنادمني بمثل لسان حالي * تربحني ، وأطرب من قريب
والمدعون اليوم أفسدوا الأوضاع ، واقتصروا على الصور الظاهرية :
هامش
( 1 ) أخذها من قول اللّه تبارك وتعالى :وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُومن قول رسول اللّه ( ص ) :
« من عمل بما علم ورثه اللّه علم ما لم يعلم » .
[ رواه أبو نعيم في الحلية ]
( 2 ) لقول رسول اللّه ( ص ) : « رجعتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر .
قالوا : وما الجهاد الأكبر يا رسول اللّه ؟ .
قال : جهاد النفس » .
[ رواه البيهقي في الزهد ]