واعلم بأن طريق القوم دراسة * وحال من يدعيها اليوم كيف ترى
فالمقصود من الخرقة : ما وراءها : لا مجرد لباسها ، ولذلك شرطوا على لابسها - للإرادة والتحكم - شروط السير والسلوك :
وبعد : قال الشيخ الأكبر في رسالته « نسب الخرقة » :
أما بعد : فإن مما جاء به الرسول الكريم من العلي الحكيم ، في الكتاب المنزل ، الذي هو القرآن العظيم
يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ
« 1 » .
فالضروري من اللباس الظاهر : ما ستر السوءات ، وهو لباس التقوى : « من الوقاية » والرياش : ما يزيد على ذلك ، مما تقع به الزينة التي هي
زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ
من خزائن غيوبه ، وجعلها خالصة للمؤمنين ، في الحياة الدنيا ويوم الإقامة « 2 » ، فلا يحاسبون عليها ، وإذا لبسوها وتزينوا بها من غير هذه النية ، ولا هذا الحضور ، ولبسوا فخرا وخيلاء ، فتلك : زينة الحياة الدنيا .
فالثوب واحد ، ويختلف الحكم عليه باختلاف المقاصد .
ثم أنزل في قلوب العباد : لباس التقوى ، وهو خير لباس « 3 » ، وهو على صورة لباس الظاهر سواء :
فمنه لباس ضروري : يواري سوأة الباطن ، وهو تقوى المحارم مطلقا .
ومنه ما هو مثل الريش في الظاهر ، وهو : لباس مكارم الأخلاق : مثل نوافل العبادات ، كالصفح ، والإصلاح .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ؛ الآية : 26 .
( 2 ) عبر الشيخ ( رحمه اللّه ) بيوم الإقامة ، بدلا من يوم القيامة ، أخذا من قوله تبارك وتعالى :الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِوما دامت الإقامة للمؤمنين في الجنة ، فكذلك الإقامة للكافرين في النار ، وهي قضية مسلمة .
وإعلم أن الزينة ، التي هي لباس الناس اليوم : يشترك فيها المؤمن والكافر ، ولذلك قال تعالى :قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُواحلالفِي الْحَياةِ الدُّنْياشركاء مع غيرهمخالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِلا يشاركهم فيها أحد ، وذلك في دار المقامة الأبدية الذي لا فناء فيها ، واللّه تبارك وتعالى أعلم .
( 3 ) من قوله تعالى :وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ.