ومن سلطان ذلك الاسم : تخرج الربوبية لأهله ، وتظهر تواقيع الولاية بذكره .
وأما اتحادها بحسب الحقيقة ، فعند اللّه ، هو موطن استقرار عباده ، قال تعالى :
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ
ومعنى ذلك أن عندية اللّه ، ما زالت ولا تزال محيطة بعبده ، كما قال تعالى :
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
ولكن رب عبد دام له هذا الشهود ، فهو لا يزال مستقرا عند اللّه في محياه ومماته ومبدئه وعوده ، وإن اختلفت عليه الأحوال .
ومعنى : « توفى هذا العبد بالموت إلى اللّه » ترقيه في مراتب التجلي ، وحقائق الكشف ، وتعاقب مظاهر « العندية » على روحه : مظهرا بعد مظهر .
ورب عبد شهد في البدء « عندية » اللّه له ، ثم حجب عنه مكانه من اللّه ، بسبب كثرة تخليطه ، وظلمة إكتسابه ، فذلك مستودع استودعه اللّه لرسل أسبابه وملائكته الموكلين به ، فلا يزال محجوبا إلى الأجل المقدر له ، فيرد إلى اللّه ، كما قيل :
وما المال والأهون إلّا وديعة * ولا بد يوما أن ترد أو دائع
وترجع حقيقة الرد : إلى كشف الحجاب ، وتجلي إحاطة اللّه به ، كما قال تعالى :
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
إلى قوله :
وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ
الآية ، هنالك يشهد أنه لا مستقر إلّا عند اللّه ، وقد نظمت في ذلك :
قد كنت أحسب أني عن فنائكم * ناء ، وأن بأرض اللّه متسعا
فلم يزل لطفكم بي ، تحت حجبكم * حتى رفعتم حجاب الفرق « 1 » فارتفعا
فلاح اني مقيم : ما برحت على ال * أبواب عبدا ، وان اللطف ما انقطعا
إشارة : قوله تعالى :
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ
تنبه على العباد المخصوصين من أهل « العندية » والاستقرار .
هامش
( 1 ) في نسختين حجاب العز ، ا ه مخيون .