تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
التنبيه على أن الحب سر يجمع المتفرق ، ويوحد المتعدد ، كما ذكرناه . ومن كلام المحققين : « الحبيب أنت ، ألا أنك غيره » . ومنها : التنبيه على أن العبد تارة يكون محبا متقربا وتارة يكون محبوبا ، وترجع حقيقة التقسيم : إلى شهود العبد ، وحظه من تجلى قوله تعالى :
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ
. فإن شهد : ما منه إلى اللّه ، فقد شهد رجوع الأمر بسر التوحيد منه إلى اللّه ، فهو محب ، وعلامته : دوام ذكره ، وتوجهه بالتقرب بالنوافل ، وغلبة الشوق ، والقلق ، والهيمان ، ونحوه . وإن شهد ما من اللّه إليه ، فقد شهد بدء الأمر من اللّه ، وتنزله بروح التوحيد إليه ، فهو محبوب ، وعلامته : السكون ، والاستسلام ، ودوام المراقبة . ومنها : التنبيه على أن المحبوب قسمان : قسم يفنى بمحبوبه ، وقسم يبقى به . فنبه على حال الأول بقوله : « كنت سمعه » ونبه على حال الثاني بقوله : « الذي يسمع به » ونبه بهما ، على أنه : لا بقاء إلّا بعد فناء ، ومنه قوله تعالى :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
فنبه على الفناء بقوله :
وَما رَمَيْتَ
وعلى البقاء بقوله :
إِذْ رَمَيْتَ
وعلى تحقق المحب بالحبيب ، بقوله تعالى :
وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
. دقيقة : ومن ذلك قوله تعالى :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا
إلى قوله :
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
الضمير لمحمد ( ص ) ، والسميع البصير هو الحبيب . شعر :
رأت قمر السماء ، فأذكرتني * ليالي وصلنا بالرقمتين « 1 »
كلانا ناظر قمرا ، ولكن * رأيت بعينها ، ورأت بعيني
وإنما يتضح قصد الشاعر بتخريجه على ما نحن فيه ، وهو : انه يشير على أن قمر السماء : من عشاق محبوبته ، وأن محبوبته رأته ذات
هامش
( 1 ) اسم مكان مشهور عند العرب .