تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨

فصل لفظة عند

ومن المتشابه لفظة « عند » وقد جاءت منسوبة إلى اللّه ، في الكتاب والسنة كثيرا ، وهي في اللغة كلمة تستعمل لإفادة الملك ، ولا فادة الحضور ، ولا اشتباه في استعمالها للّه تعالى ، لإفادة الملك . وإنما الاشتباه في إفادتها للحضور . واعلم أن حضرة اللّه سبحانه : ليست حضرة مكانية ، لتعاليه عن المكان تقدس ، بل حضرته وراء حضرات السماوات والأرض ، قال تعالى :
وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ
فعطف
مَنْ عِنْدَهُ
على ،
مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
والعطف يقتضي المغايرة ، وهي مع كونها وراء السماوات والأرض ، فهي ميمنة على حضرات السماوات والأرض ، ومحيطة بها ، فما من حضرة مكانية إلّا وحضرة اللّه محيطة بها
وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ
. وإذا تقرر ذلك ، فعنديته سبحانه : متعددة بحسب الإضافة ، متحدة بحسب الحقيقة . فأما تعددها ، فلأنه ما من اسم من أسمائه تعالى ، إلّا وله في تجليه « عندية » تخصه : يشهدها أرباب القلوب الذاكرة له ، وفيها مجالس المناجاة لهم . ويخلع عليهم فيها خلع الرضا منه .
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 498 | ابن عربي