فصل لفظة عند
ومن المتشابه لفظة « عند » وقد جاءت منسوبة إلى اللّه ، في الكتاب والسنة كثيرا ، وهي في اللغة كلمة تستعمل لإفادة الملك ، ولا فادة الحضور ، ولا اشتباه في استعمالها للّه تعالى ، لإفادة الملك .
وإنما الاشتباه في إفادتها للحضور .
واعلم أن حضرة اللّه سبحانه : ليست حضرة مكانية ، لتعاليه عن المكان تقدس ، بل حضرته وراء حضرات السماوات والأرض ، قال تعالى :
وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ
فعطف
مَنْ عِنْدَهُ
على ،
مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
والعطف يقتضي المغايرة ، وهي مع كونها وراء السماوات والأرض ، فهي ميمنة على حضرات السماوات والأرض ، ومحيطة بها ، فما من حضرة مكانية إلّا وحضرة اللّه محيطة بها
وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ
.
وإذا تقرر ذلك ، فعنديته سبحانه : متعددة بحسب الإضافة ، متحدة بحسب الحقيقة .
فأما تعددها ، فلأنه ما من اسم من أسمائه تعالى ، إلّا وله في تجليه « عندية » تخصه : يشهدها أرباب القلوب الذاكرة له ، وفيها مجالس المناجاة لهم .
ويخلع عليهم فيها خلع الرضا منه .