تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
ثم بيّن بقوله :
وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعادَ
« 1 » .
إن ذلك هو الذي وعدهم به ، في قوله تعالى :
زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
« 2 » لأنهم يكونون في الدرك الأسفل « 3 » ، والذين اتقوا في الغرف ، ولذلك حق لهم أن يتحسروا على ما فرطوا في جنب اللّه ، وهو صحبة رسوله ( ص ) ، ومتابعته ، حتى يسعدوا به ، وبصحبته كما سعد به المتقون من اتباعه ، واهتدوا باتباعه ، وفي ذلك اليوم تظهر لهم حقيقة سخريتهم في قوله تعالى :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً
إلى قوله :
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ
« 4 » .
تبصرة : إذا تقرر لك بهذا أن الجنب جنبان : جنب حسي ، وجنب معنوي حقيقي ، فكذلك الصاحب بالجنب ، صاحبان : صاحب في السفر الحسي الجنبي ، وصاحب في السفر الغيبي القلبي .
وبذلك فافهم السر في قوله تعالى :
وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً
إلى قوله :
وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ
« 5 » فإن تنزلت ، فاعتبر قوله :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
« 6 » الآية .
وإن ترقيت فاعتبر قوله تعالى عن رسوله :
ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى
« 7 » ثم اعتبر قول الرسول ( ص ) في سفره « 8 » : « اللّهم أنت الصاحب في السفر ،
هامش
( 1 ) سورة الزمر ؛ الآية : 20 .
( 2 ) سورة البقرة ؛ الآية : 212 .
( 3 ) يعني من النار ، نعوذ باللّه منها .
( 4 ) سورة محمد ؛ الآية : 16 .
( 5 ) سورة النساء ؛ الآية : 36 .
( 6 ) سورة النساء ؛ الآية : 69 .
( 7 ) سورة النجم ؛ الآية : 2 .
( 8 ) روى مسلم في صحيحه في باب « ما يقول إذا ركب إلى سفر الحج وغيره » عن ابن عمر ( رضي اللّه عنهما ) : « أن رسول اللّه ( ص ) ، كان إذا أستوى على بعيره ، خارجا إلى سفر : كبر ثلاثا ، ثم قال :سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ.
اللّهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ، ومن العمل ما ترضى .
اللّهم هون علينا سفرنا هذا ، وأطوعنا بعده .